من العتابا والميجانا.. إلى العمل؟ -- بقلم: فاديا سمعان

فاديا سمعان – جبلنا ماغازين

...وكما في كلّ عيدٍ للجيش، تفرّغ المحابر وتمتلئ المنابر وتصدَح حناجر المطربين والشعّار والزجّالين بكلام الحب والولاء لجيش الوطن... ولكن، بعد العيد بيوم أو اثنين "بتخلص السكرة وبترجع الفكرة" وكأن ما قيل وكُتب وأنشِد في الجيش كان لشعبٍ آخر في بلدٍ آخر وزمانٍ غير هذا الزمان!

وعلي سيرة هذا الزمان العصيب الذي لم تعد تنفع معه بيوتُ العتابا والميجانا وهيهات يا بو الزلف، فلنحاول أن نقدم لجيشنا شيئاً مخالفاً هذه المرة.. شيئاً يعطيه دفعة إلى الأمام.. فقد نندفع معه بدورنا ونتقدم خطوة. لمَ لا؟ فهذا الجيش هو جزء منا، وإذا أعطيناه نكون قد أعطينا أنفسَنا أيضاً.

وبالمناسبة، استوقفتني مؤخراً صورة أرسلها لي صديق من بلدة "ترتج" في جبيل تتضمن نصاً لوثيقة تاريخية وُضعت مطلعَ الحرب اللبنانية عام 1975 ووقع عليها رؤساءُ بلديات ومخاتير بلاد جبيل. وجاء في نص الوثيقة حرفياً:

"نحن الموقعين أدناه، رؤساء بلديات ومخاتير بلاد جبيل، المجتمعين في مؤتمر وطني في أوتيل عنايا - قضاء جبيل نهار الأحد الواقع في الحادي والعشرين من شهر أيلول 1975 الساعة الرابعة بعد الظهر، نعاهد الله ونقسم بشرفنا أن نبذل كل الجهود المخلصة والخيرة للمحافظة على وحدة أبناء بلاد جبيل وعلى تضامنهم التاريخي بعيداً عن كل تفرقة طائفية بغيضة وعن كل انقسام حزبي ذميم مهما كانت الأسباب والدواعي وأن نعمل متكاتفين من أجل استقرار لبنان وأمنه وازدهاره. --------------- عنايا جبيل في 21 أيلول 1975"

كم تصلح هذه الوثيقة لتكونَ نواةَ صيغةٍ لوثيقةٍ متجددة يجري التوقيعُ عليها اليوم على مستوى لبنان، في محاولة لفتح صفحةٍ ميثاقيةٍ جديدة بين مختلف طوائفِ ومذاهبِ ومشاربِ وأهواءِ اللبنانيين!

فلنجعلْ وثيقتنا اليوم على الشكل التالي:
"نحن الموقعين أدناه أبناءَ الشعب اللبناني المقيمين والمغتربين، المسلمين والمسيحيين وغير المنتمين عقائدياً إلى دين، السياديين والممانعين والمنتمين إلى كل الأحزاب والتيارات والجمعيات على أرض لبنان وفي الانتشار، قادةً ومسؤولين ونواباً ومواطنين، وقبل كل شيء: نحن اللبنانيين... نعاهد الله ونقسم بشرفنا أن نبذل كلّ الجهود المخلصة والخيّرة للمحافظة على وحدة لبنان وتضامنِ أبنائه ونبذِ كل تفرقة ورفضِ الفكر الأحادي مهما كان شكله ولونه وخلفيته، وأن نسعى معاً من أجل إيجاد الحلول الناجعة لمشاكل البلد عبر وضعنا مصلحةَ لبنان فوق كل اعتبار وفوق كل المصالح الظرفية وفوق كل إرادةٍ خارجية، وأن نبقى فوق كل انقسام، وأن نقف وراء الجيش ونبني الثقة بمؤسسات الدولة ونعمل متكاتفين من أجل استقرار لبنان وأمنه وازدهاره. -------------------- التوقيع: كلنا للوطن"

أما حان الوقت للانتقال من العتابا والميجانا إلى العمل؟ ولمَ الانتظار بعدما وصل الخطر إلى ال"أعتابا" وبات يدق أبوابَ بيوتنا واحداً واحداً؟
كما يقول المصريون: إصحوا بقى!
...وألف تحية للجيش ولأرواح شهدائه!

 

*** صورة حصرية لـ"جبلنا ماغازين" عن "وثيقة بلاد جبيل" التاريخية

Jabalna Magazine ®

 


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended