شمعون ل"جبلنا ماغازين": سلام جاهز لإعلان حكومة غير سياسية – منصور لا يعمل لمصلحة لبنان

 


فاديا سمعان – جبلنا ماغازين

 

رجّح رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون أن يعلن الرئيس المكلف تمام سلام قريباً جداً تشكيلة حكومة غير سياسية، مشيراً إلى أن التشكيلة أصبحت جاهزة وليس في مقدور قوى 8 آذار إلا الموافقة لأن جمهورها يعاني من الوضع القائم في البلد كأي مواطن آخر. وفي حديث لموقع "جبلنا ماغازين"، وصف شمعون حالة المواطن اللبناني بأنها حالة لا يحسد عليها وعندما نسمع المواطن وهو يشكو من أداء المجلس النيابي والزعامات السياسية والأحزاب والدولة ككل، نرى أن شكواه محقة مئة في المئة، وحزب الله لا يريد أن يقر بأن ممارساته هي التي أوجدت كل هذا الوضع السيء.

وعن قرار الاتحاد الأوروبي بحق حزب الله، قال: "نحن لم نفاجأ بالقرار لأن حزب الله لا يعترف بالقوانين الدولية ويتعاطى بشؤون دولة جارة من دون أن يهتم لأي شيء أبداً، فكان متوقعاً أن تقوم الشكوى في نهاية الأمر". وعن موقف العماد عون الذي يقول إن القرار يمسّ بحزب مقاوم، قال شمعون: "هو فعلاً على حق؛ حزب الله حزب مقاوم، فهو يقاوم الدولة اللبنانية ويقاوم الدستور اللبناني ويقاوم لبنان كله. ظهره محميّ في الجنوب حيث اليونيفل وهو يدير "بارودته" نحو الداخل والآن يديرها أيضا نحو سوريا".

وتعليقاً على تصريحات وزير الخارجية عدنان منصور قال شمعون: هذا وزير خارجية "ريتو ما يكون بديار حدا"... فهلّا سمعتم يوماً بوزير خارجية يعمل ضد مصلحة دولته؟ أضاف: "تصريحاته الأخيرة غير مقبولة وهو يبدو وكأنه سوف يهدد أوروبا كلها لأنها اتخذت قراراً ضد حزب الله".

وفي سياق المقابلة دعا شمعون لبنانيي الاغتراب إلى عدم نقل خلافات الداخل إلى الخارج وأن يكونوا أمثولة للسياسيين بتكاتفهم وبوضع مصلحة لبنان أولاً قبل كل شي.

وهنا تفاصيل المقابلة:

 

س: ما هي الصورة العامة السائدة في لبنان اليوم؟

ج: هناك مشكلة في البلد هي حزب الله. والمشكلة في هذا البلد أن هناك مواطنين فيه يحترمون الدستور اللبناني ويحترمون لبنان، وهناك من هم "فاتحون على حسابهم" مثل حزب الله. وهذا هو الفارق بيننا وبينهم. نحن نطالبهم بالخضوع لكل القوانين التي يخضع لها بقية اللبنانيين. فنحن في زمن سابق حملنا السلاح وقاتلنا ودافعنا عن لبنان وفي النهاية عندما رأينا وجود إمكانية لتوحيد الجيش سلمنا سلاحنا والتحق عدد كبير من شبابنا بالجيش اللبناني. اليوم هناك جيش ثان "فاتح على حسابه" لمصلحة إيران وليس لمصلحة لبنان لسوء الحظ رغم ادعائهم بأنهم يدافعون عن لبنان. من يحمي لبنان هي القوانين الدولية ومن يحميهم هم أيضا  القوانين الدولية، فها هي قوات اليونيفيل موجودة في الجنوب لحماية الحدود الجنوبية وهي – أي قوات اليونيفل - من يترك المجال لحزب الله لأن يقول ما يدعيه من أن سلاحه موجه ضد إسرائيل فيما سلاحه موجه حقيقةً إلى الداخل ويستعمله لتحقيق مكاسب سياسية.

 

س: وماذا عن الوضع الأمني بشكل عام؟ هل طويت صفحة معارك الشمال؟ وهل الوضع مطمئن في صيدا والبقاع؟

ج: عندما يكون حائط الدولة منخفضاً بإمكان أيّ كان أن يقفز من فوقه. فلو كان حزب الله منضوياً تحت القانون لكان بقية المسلحين الموجودين على الأرض اللبنانية أجبروا على أن ينضووا تحت القانون. هناك مثل قديم يقول "التلم الأعوج من الثور الكبير"، يعني عندما يكون هناك من يشدّ إلى ميل ويلتف على القوانين سيقوم الجميع بعمل الشيء نفسه. مشكلتنا ليست في أننا نريد فئة تحمل السلاح وفئة لا تحمله، بل نريد أن يكون الكل تحت القانون وليس فوقه. ورداً على السؤال، نعم أتوقع أن يبقى الوضع الأمني في البلد هشاً، فما يحصل في سوريا يؤثر علينا هنا ودخول حزب الله في المعارك داخل سوريا يصعب الأمور كثيرا ولا يسهلها.


س: لبنان اليوم بين حكومة ولا حكومة، بين مجلس نيابي ولا مجلس نيابي، بين أمن ولا أمن... كبف تصف حال المواطن اللبناني في هذه الظروف؟ لبنانيو الانتشار قلقون على أهاليهم.

ج: حالة المواطن اللبناني لا يحسد عليها. فهناك حكومة مستقيلة. وهناك شخص مكلف بتأليف حكومة لا يملك حرية الحركة. هناك مجلس نيابي لم يتمكن من غجراء انتخابات نيابية في ظل عدم وجود قانون للانتخابات وبسبب وجود حزب الله الذي لا يريد أن تكون البلد "ماشية" كما يجب وايضاً بسبب الوضع الأمني الهش. في ظل كل هذا لم نستطع أن نجري الانتخابات، فاضطررنا للجوء إلى التمديد للمجلس.  وبالفعل عندما نسمع المواطن اليوم وهو يشكو من أداء المجلس النيابي والزعامات السياسية والأحزاب والدولة ككل، لسوء الحظ نرى أن شكواهم محقة مئة في المئة.

 

س: بما في ذلك جمهور 14 آذار. هو يتململ أيضاً من هذا الأداء..
ج: طبعاً فجمهور 14 آذار مواطن كغيره من الفئات. لديه همّ معيشي. ما يحرك عجلة الاقتصاد في فصل الصيف في لبنان هو السياحة، ولكن حضر السلاح فبطلت السياحة. هذا أمر يؤثر على كل فئات الشعب وليس على جهة واحدة دون الأخرى. هو يؤثر على جماعة 14 آذار كما يؤثر على الجميع. وحزب الله لا يريد أن يقر بأن ممارساته هي التي أوجدت كل هذا الوضع السيء.

س: وكيف ترى لبنان في المرحلة المقبلة؟ كيف تراه مثلاً بعد عام من الآن؟

ج: لا أريد أن أبصّر فنجان القهوة. ولكن أنا أعتقد أن الوضع القائم في سوريا لا بد ان ينتهي عاجلاً أم آجلاً وانشالله يكون عاجلاً. وعندما ينتهي هذا الوضع في سوريا ويتغير نظام الحكم هناك، ستعود كل الأمور إلى مجراها الطبيعي.

س: ما هو مصير الرئيس المكلف تمام سلام وتشكبل الحكومة؟ هل اقترب الاستحقاق قليلاً من الحل؟

ج: سمعت اليوم (الثلاثاء) خبراً ولكن لم يتسنّ لي التأكد منه, ولكن يبدو أن الرئيس سلام أصبح جاهزاً لإعلان حكومته قريباً، وستكون حكومة غير سياسية، أي مؤلفة من اختصاصيين وشخصيات لا تنتمي إلى أحزاب. نتمنى له النجاح في مهمته. فهو عندما كلف بالرئاسة أعلن 124 نائبا دعمهم له وقالوا له تفضل اشتغل. البعض منهم  كذبوا ولم يكونوا صادقين ولكن القسم الأكبر كان صادقاً. فإذا أعلن حكومة حيادية الآن ستكون أزمة كبيرة قد حلت.

 

س: وهل تعتقد أن فرقاء 8 آذار سيوافقون على حكومة حيادية إذا أعلنها سلام؟

ج: ليس في مقدورها إلا أن توافق. بل عليها الاستماع إلى جمهورها الذي هو مواطن لبناني مثله مثل غيره ويعاني كأي مواطن آخر. ليس بإمكانهم ان يظلوا متجاهلين طلبات الناس وحقوق المواطنين عليهم. علماً أن الحكومة الحيادية هي أقرب شيء إلى الحل.


س: ما هي الوعود التي تعتقد أن السيد حسن نصرالله أعطاها للعماد ميشال عون في لقائهما الأخير ليمتصّ نقمته؟
ج: لقاؤهما مع بعض لا يعني لي شيئاً. وكذلك خلافهما مع بعض لا يعني لي شيئاً. كل منهما يستعمل الآخر لمصلحته وليس لمصلحة البلد. حزب الله مرتاح لوجود حليف مسيحي إلى جانبه يعكّز عليه حتى لا يبدو حزباً متطرفاً دينياً فيما هو كل هدفه أن يجعل من لبنان جمهورية إسلامية. لهذا فهو يعكّز على ميشال عون. وميشال عون من جهته يعكّز على حزب الله، لأن الأخير يعطيه في عدة مناطق نواباً إضافيين، وهو لا يرى أمامه غير كرسي الرئاسة التي يحلم بها دائماً لا يرى شيئاً غيرها.


س: ما هو موقف حزب الوطنيين الأحرار من القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي بحق حزب الله؟ هل تأسفون كما أسف تيار المستقبل؟ أم أنتم مذهولون كما هو موقف العماد عون؟

ج: نحن لم نفاجأ بالقرار. فنحن نعرف أن المجتمع الدولي لن يقبل في نهاية الأمر أن يكون هناك شيء اسمه حزب الله لا يعترف بالقوانين الدولية ويتعاطى بشؤون دولة جارة من دون أن يهتم لأي شيء أبدا. فكان متوقعاً أن تقوم الشكوى في نهاية الأمر. أما عن موقف العماد عون الذي يقول إن القرار يمسّ بحزب مقاوم، فهو فعلاً على حق. نعم حزب الله حزب مقاوم، فهو يقاوم الدولة اللبنانية ويقاوم الدستور اللبناني ويقاوم لبنان كله. كما سبق وقلت، ظهره محميّ في الجنوب حيث اليونيفل وهو يدير "بارودته" نحو الداخل والآن يديرها أيضا نحو سوريا. حزب الله موظف لدى إيران وأنا أتعجب كيف إلى حدّ اليوم لم تتخذ الجامعة العربية قراراً بقطع العلاقات مع إيران لأن إيران تتدخل بشؤون دولة عربية وتخلق فيها حرباً يدفع ثمنها الشعب السوري غالياً وندفع نحن أيضاً ثمنها في لبنان بعدما اصبح لدينا مليون لاجىء سوري.

 

س: بعد صدور القرار أعلنت دول اوروبية عن استمرار الحوار مع حزب الله. فإذا كان الأوروبيون أنفسهم يحاورون حزب الله، ما الذي يجعل 14 آذار أكثر تشدداً؟

ج: هذا مجرد كلام. هناك بعض الدول قد تكون خائفة من حصول ردات فعل داخلية على أراضيها وبعض هذه الدول إذا قلت لهم "به" يخافون. يمكن أن يكونوا قالوا هذا الكلام من باب الاحتياط. ولكن هناك قرار اتخذ.

س: لقد جلستم إلى طاولة الحوار مع حزب الله في السابق. ما الذي تغير الآن؟

ج: انا لم اجلس إلى طاولة الحوار ولم أذهب إليها لأنني لم أكن مؤمنا بها أبداً. ولسوء الحظ كنت محقاً.
 إذا لم يحلّ موضوع السلاح قبل الذهاب إلى الطاولة، فعلى ماذا سيتحاورون إذاً؟ فلنتحلّ ببعض الوعي.

 

س: هل ترى أن قرار الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إسقاط الأسد من خلال إسقاط حزب الله كما ذهبت بعض الصحف الأجنبية في تحليلاتها؟

ج: لا أظن هذا صحيحاً، فحزب الله ليس عظيماً إلى درجة أن يشكل تلك الدعامة للنظام السوري. صحيح أنه يساعده ولكنه ليس دعامته الوحيدة.

 

س: وزير الخارجية عدنان منصور اتهم اللوبي الصهيوني بمشاركة جهات سياسية محلية وخارجية متآمرة بطبخ قرار الاتحاد الأوروبي. فمن هي الجهات السياسية المحلية التي قصدها برأيك؟
ج: هذا وزير خارجية "ريتو ما يكون بديار حدا". فهلا سمعتم يوماً بوزير خارجية يعمل ضد مصلحة دولته؟ علماً أنني لا أظن أنه يتهمنا نحن في 14 آذار بطبخ القرار، ولكن إذا أراد أن يتهمنا فليكنْ. ولكن تصريحاته الأخيرة غير مقبولة وهو يبدو وكأنه سوف يهدد أوروبا كلها لأنها اتخذت قراراً ضد حزب الله. هو موظف عند حزب الله لا أكثر ولا أقل.


س: ماذا تقول للاغتراب اللبناني المنتشر في العالم عن بلدهم؟ معظم الذين اعتادوا التوجه إلى لبنان في الصيف لم يذهبوا هذا العام. فهل الصيف المقبل سيكون أفضل؟

ج: أقول للاغتراب اللبناني رجاءً لا تيأسوا لأن لبنان باق. مهما عملوا بهذا البلد فسيبقى.هذا أولاً.
أما ثانياً: فنتمنى عليهم أن يبقوا متكاتفين مع بعضهم في الخارج ولا ينقلوا الخلافات السخيفة الموجودة على أرض لبنان إلى الخارج ويصبحوا "بلا عازة". فهم إذا كانوا مختلفين في الاغتراب لن يعطوا نتيجة ولا صورة جيدة عن بلدهم الأم في الدولة التي تستضيفه ولا عن المواطن اللبناني. فليكونوا على شعار واحد لبنان اولا ويشدوا من أزر بعضهم البعض. وانشالله أن يتمكنوا من أن يعطوا أمثولة في ذلك لبعض الأحزاب والسياسيين الموجودين في لبنان.

 

س: وإلى متى سيبقى التعامل مع المغترب اللبناني يقوم على أنه سائح فقط لا غير؟
ج: عندما حُكي عن وضع قانون انتخابي جديد يلحظ تصويت المغتربين أصبح لا اللبناني المقيم ولا المغترب سيتمكن من الانتخاب. لا أحد يريد أن يتحمل المسؤولية. واليوم أنا اقول كلنا نتحمل مسؤولية هذا الوضع بشكل أو بآخر، ولكن المسؤولية الكبرى تقع على حزب الله وتصرفاته.


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended