موارنة لبنان ومسيحيو الشرق يحتفلون بعيد القديس شربل والحشود تتقاطر إلى مزاره في عنايا

جبلنا ماغازين – جبيل

يحتفل مسيحيو لبنان والشرق والموارنة في العالم غداً بعيد القديس اللبناني شربل مخلوف، كما في كل ثالث أحد من شهر تموز سنوياً. فتقام القداديس بالمناسبة في الكنائس المارونية في لبنان ودول الانتشار وترفع الصلوات طالبةً شفاعته من أجل خلاص لبنان من أجل كل المعذبين والمضطهدين والمرضى.

 وكانت قد بدأت حشود اللبنانيين تتقاطر منذ مساء أمس إلى مزار مار شربل في عنايا (كما يظهر في الصورة المرفقة التي أرسلها لـ"جبلنا ماغازين" الأب إيلي قرقماز) وذلك لرفع الصلوات ونيل البركة والاستزادة من عجائبه التي عمت العالم. ويذكر أن مار شربل أعلن قديساً في عهد قداسة البابا بولس السادس في التاسع من شهر تشرين الأول من العام 1977.

سيرة القديس شربل كما دوّنها الموقع الإلكتروني الرسمي للدير:

ولادة القدّيس شربل

ولد يوسف أنطون مخلوف في 8 أيّار سنة ١٨٢٨ في بقاعكفرا (لبنان الشمالي) من والدَين مارونيَّين هما أنطون زعرور مخلوف وبريجيتا الشدياق. له شقيقان، حنّا وبشاره، وشقيقتان كَون وورده. تربّى يوسف تربية مسيحيّة جعلته مولعًا بالصّلاة منذ طفولته. مال إلى الحياة الرهبانيّة والنسكيّة، مقتديًا بخالَيه الحبيسَين في صومعة دير مار أنطونيوس قزحيّا، حيث تسلّم منهما مشعل بطولة الفضائل.
توفّي والده في 8 آب 1831 في غِرفِين، وهي قرية قرب عمشيت، أثناء عودته إلى منْزله، بعد أن كان يعمل بالسخرة لدى الجيش التركيّ، فربّته والدتُهُ يتيمًا. ثمَّ تزوّجَت بلحّود إبراهيم الّذي أصبح كاهنًا للرعيّة، مُتَّخِذًا إسم عبد الأحد.
درس يوسف أصول اللّغتَين العربيّة والسريانيّة في مدرسة القرية. كان تقيًّا جدًّا، إلى حدّ أنّ أبناء قريته كانوا يدعونه "القدّيس". كان يوميًّا يقود قطيعه الصغير إلى المرعى، ثمّ يتوجّه إلى مغارةٍ حيث يركع أمام صورة العذراء مريم ويصلّي. وهكذا أصبحت المغارة مَصلاه ومحبسته الأولى التي أصبحت بعدئذٍ مزارًا للصلاة ومحجًّا للمؤمنين.

دخوله إلى الرهبانية اللبنانيّة المارونيّة

صباح أحد أيّام سنة ١٨٥۱، غادر يوسف أهلَه وقريتَه وتوجّه إلى دير سيّدة ميفوق بقصد الترهّب، حيث أمضى سنته الأولى من فترة الابتداء، ثمّ إلى دير مار مارون - عنّايا، حيث انخرط في سلك الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة، متّخذًا اسم شربل، أحد شهداء الكنيسة الأنطاكيّة من القرن الثّاني. وفي أوّل تشرين الثّاني سنة ۱٨٥٣، أبرز نذوره الرهبانيّة في الدير نفسه وكان مطّلعًا إطّلاعًا دقيقًا على موجبات هذه النذور: الطاعة، العفّة والفقر.  
أكمل دروسه اللاّهوتيّة في دير مار قبريانوس ويوستينا، كفيفان – البترون، على يد معلّمه القدّيس نعمة الله كسّاب الحرديني، الذي كان قدوةَ الرهبان وصورةً حيّةً عن كبار الرهبان القدّيسين في حياته الخاصّة والعامّة.
في ٢٣ تمّوز سنة 1859، سيمَ الأخ شربل مخلوف كاهنًا في بكركي، بوضع يد المثلّث الرحمة المطران يوسف المريض النائب البطريركي الماروني

حياته في دير مار مارون - عنّايا وفي محبسة مار بطرس وبولس

عاش الأب شربل في دير مار مارون - عنّايا مدّة ستّ عشرة سنة، كان فيها مُطيعًا لرؤسائه، حافظًا قانونه الرهبانيّ بدقّة، كما أنّه كان قاسيًا على نفسه بالتقشّف والإماتات. وقد تجرّد عن كلّ شيء عالميّ في الحياة الدنيا، لينصرف إلى خدمة ربّه وخلاص نفسه.
في مطلع العام 1875، ألهم اللهُ الأبَ شربل بالاستحباس في محبسة مار بطرس وبولس التابعة لدير مار مارون - عنّايا، رغم عدم سماح الرؤساء بسهولة، عادةً، بالاعتزال في المحبسة. وبينما كان الأب الرئيس متردّدًا، أتَتْه علامةٌ من السماء تَمَثَّلَت بآية السراج. فذات ليلةٍ، طلب الأب شربل من الخادم أن يملأ له السراج زيتًا، فملأه ماءً بدلاً من الزيت. وكان أنّ السراج أضاء بشكل عاديّ. هذه الآية افتتحت سفر العجائب الشربليّة، وقرّبت يوم صعود الحبيس إلى منسكه المشتهى
وفي 15 شباط سنة 1875، إنتقل الأب شربل نهائيًّا إلى المحبسة، حيث كان مثال القدّيس والنّاسك، يمضي وقته في الصمت والصّلاة والعبادة والشغل اليدويّ في الحقل، وما كان يغادر المحبسة، إلاّ بأمرٍ من رئيسه. وقد نهج فيها منهج الآباء الحبساء القدّيسين، راكعًا على طبقٍ من قصب أمام القربان، يناجيه ويسكر فيه طوال اللّيالي.
أمضى في المحبسة ثلاثَةً وعشرين عامًا، منصرفًا إلى خدمة ربّه، متمّمًا قانون الحبساء بدقّة ووعي كامل.
أثناء احتفاله بالذبيحة الإلهيّة في 16 كانون الأوّل سنة 1898، أصيب بداء الفالج، ودخل في نزاع استمرّ ثمانية أيّام، قاسى خلالها آلام الاحتضار هادئًا، ساكنًا على الرغم من الأوجاع المبرّحة. في نزاعه لم يبرح الأب شربل يردّد الصلاة التي لم يستطع أن يكملها في القدّاس: "يا أبا الحقّ، هوذا ابنك ذبيحة ترضيك!..." وكذلك إسم يسوع ومريم ومار يوسف، وبطرس وبولس شفيعَي المحبسة
طارت روح شربل، حرّة، طليقة عائدة إلى ديار الآب، كعودة قطرة الندى إلى الخضمّ الأوسع، في 24 كانون الأوّل 1898، عشيّة عيد الميلاد. ودفن في مدافن دير مار مارون - عنّايا.

النور العجيب الّذي سطع من قبره

بعد وفاته، تصاعدت من القبر أنوار روحانيّة كانت سببًا بنقل جثمانه الذي كان يرشح عرقًا ودمًا إلى تابوت خاصّ، بعد إذن البطريركيّة المارونيّة، ووُضِع في قبرٍ جديد، داخل الدير. عند ذلك، بدأت جموع الحجّاج تتقاطر لتلتمس شفاعته، وكان الله يُنْعم على الكثيرين بالشفاء والنعم الرّوحية.
في العام ۱۹٢٥، رُفِعَت دعوى تطويبه وإعلان قداسته إلى البابا بيّوس الحادي عشر، على يد الأباتي اغناطيوس داغر التنّوري، ووكيله العامّ الأب مرتينوس طربَيه، حيث قُبِلَت دعواه مع الأب نعمة الله كسّاب الحرديني والأخت رفقا الريّس سنة 1927. وفي العام ۱٩٥۰ فُتِحَ قبرُ الأب شربل، بحضور اللّجنة الرّسميّة مع الأطبّاء، فتحقّقوا من سلامة الجثمان، وكتبوا تقريرًا طبّيًّا ووضعوه في عُلبةٍ داخل التابوت. فتزايدت حوادث الشّفاءات المختلفة بصورة مفاجئة ومذهلة. وتقاطر عشرات الآلاف من الحجّاج على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم إلى دير عنّايا يلتمسون شفاعة القدّيس.

*(الصورة الآتية هي لتمثال جديد للقديس شربل أنجزه الفنان شربل شمعون في جبيل يوم أمس بمناسبة عيد القديس اللبناني)

والفيديو التالي هو لترنيمة جديدة لمناسبة عيد القديس شربل بعنوان "ميِّل عالسما "بصوت الفنان نادر خوري - كلمات إيلي سلوم. يتضمن مشاهد رائعة للمزار وزواره على مدار أيام السنة وبكل خاص في كل 22 الشهر طوال أشهر السنة. أنجز الفيديو الأب إيلي قرقماز:


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended