Follow us

image

معالي الوزير والشورت القصير! – بقلم: فاديا سمعان

كلمة لو سمحتوا – جبلنا ماغازين

بقلم: فاديا سمعان

نقل عدد من المواقع الإخبارية اللبنانية مؤخراً كلاماً منسوباً إلى وزير الداخلية نهاد المشنوق يقول فيه إنّه شاهد أثناء مروره في موكبه منذ أيّام في أحد شوارع بيروت فتاةً ترتدي "شورت" قصيراً وملابس تظهر مفاتنها وتسير على الطريق. ولفت المشنوق، بحسب هذه المواقع، الى أنّ "هذا المشهد لا تراه في أيّ عاصمة عربيّة أو شرقيّة أخرى وهو دليل على أنّ لبنان ما يزال محافظاً على تمايزه عن محيطه".

وتضيف هذه المواقع نقلاً عن المشنوق أنّه "يسمع دوماً من نظرائه وزراء الداخليّة العرب بأنّ قدرة الفتاة على العودة الى منزلها بعد منتصف الليل هو الدليل على وجود الأمن في أيّ مدينة، ما يعني أنّ بيروت تملك صفة الأمان".

أتمنى أن لا يكون هذا الكلام المنقول عن الوزير المشنوق صحيحاً، فهو لا يرتقي إلى مستوى تصريحات وزير وإعلامي مثقف، أنا شخصياً تعلمت منه الكثير حين كان رب عملي في إذاعة الشرق في بيروت على مدى سنوات. فقِصر الشورت ليس دليل حضارة أو رقي أو تمايز لأي بلد. وإظهار المرأة لمفاتنها برأيي هو دليل على جرأة شخصية تتمتع هي بها، ولا دور (أو فضل) في ذلك لدرجة تحضر البلد الذي تعيش فيه.

أما تمايز البلد عن محيطه، فلا يكون بالشكل والمظهر واللباس... ولا بمدى الحرية الشخصية التي تتمتع بها المرأة في الظهور بالشكل الذي يريحها. فإذا نظرنا نظرة سريعة إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب والمجالس البلدية في لبنان، لوجدنا المرأة شبه غائبة. أين هو التمايز إذا؟ وهل رؤية بضعة سنتيمترات ظاهرة من ساقي امرأة يكفي للدلالة على رقي وحضارة بلد؟

دلائل الحضارة والرقي هي في وجود قوانين ترعى حقوق المرأة كما ترعى حقوق الأطفال والمعوقين والمسنين. ومن دلائلها أيضاً توفر الكهرباء والماء والأمن والحريات على أشكالها للمواطنين وانتفاء الهدر وسرقة المال العام والمحاصصة والسمسرات وعدم التعامل مع البلد على طريقة "حكلي ت حكلك" و"مرقلي ت مرقلك"!

ومن وجوه الحضارة والرقي أن تجري الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها، وعدم التعاطي مع البلد كمزرعة. ومن دلائلها أيضاً شوارع نظيفة وطرقات آمنة للقيادة خالية من مواكب المسؤولين المتهورة والتي تتعاطى مع المواطن العادي كحشرة غير مرغوب فيها لدى مرورها على الطرقات العامة!

ومن أوجه الحضارة والرقي والتمايز عدم إطلاق الرصاص العشوائي القاتل في المناسبات وكلما ظهر مسؤولٌ ما على شاشات التلفزة!

لا تغرنّك المظاهر يا معالي الوزير. فتلك المرأة التي رأيتها بالشورت القصير، كغيرها من النساء اللبنانيات، تتعرض لكثير من التحرش في مكان العمل ولا تجد قانوناً يحميها ويردع المتحرش، أو هي تتعرض لتمييز جنسي يتحكم براتبها وتقدمها الوظيفي ولا تجد من يستمع إلى شكواها، أو هي ككثيرات غيرها تتعرض للإهانة أو الضرب على يد زوجها أو أحد أفراد عائلتها ولا تجد لها منصفاً.

أكتب هذا لأن الكلام المنسوب إليك استفزني، وكلي رجاء بأن لا يكون صحيحاً أنك مصدره، فأنت أكثر العارفين بأن الشورت ليس دليل عافية البلد. وكلنا نعلم أن في مجاهل الأدغال هناك نساء يتجولن بلا ملابس. فهل يكون هذا دليل عافية ورقي؟ أما عن العودة ليلاً إلى البيت، فهذا أيضاً لا يدل على وجود الأمن والأمان... لأن الخطر سيان نهاراً كان أم ليلاً، تعلق الأمر برجل يسير على الطريق أم امرأة.

وبعد... فلنأمل بأن يتمايز بلدنا بوجوه الحضارة والتقدم والرقي التي يتعطش إليها اللبنانيون منذ زمن، وهي كلها أمور بديهية ومعروفة.