داني توماس: ابن بشري الممثل والإنسان مؤسس مستشفى سانت جود لمعالجة سرطان الأطفال

جبلنا ماغازين – نيويورك

في 4 شباط من العام 1962، رفع الممثل الأميركي من أصل لبناني داني توماس (كيروز)، ابن بشري، الستارة عن تمثال سانت جود، وفتح رسمياً أبواب مستشفى سيصل صداه في ما بعد إلى كل أنحاء العالم، وهو مستشفى سانت جود المخصص لسرطان الأطفال.

وبهذه المناسبة (التي تصادف تاريخ اليوم)، أكدت مؤسسة سانت جود التزامها بتحقيق حلم مؤسسها, قالت في بيان: "اليوم، التزامنا حلم داني يبقى قويا كما كان دائماً. ونحن مؤمنون، كما كان يردد المؤسس، بأننا بإذن الله سوف نتغلب يوماً على كل المصاعب ونجعل من سرطان الأطفال شيئاً من الماضي".

من هو داني توماس؟

في نبذة عنه أعدها الدكتور فارق الجمال، داني توماس هو لبناني تعود أصوله إلى بشري. هاجرت عائلته منذ زمن بعيد لتعمل في التجارة ولكنه إختار لنفسه طريقاً آخر، حيث ما لبث أن رفعه إيمانه الى مرتبة النجوم، فأصبح أحد اشهر النجوم الذين يظهرون على شاشة التلفزيون الأميركي، ويقفون على خشبة المسرح في أقوى التمثيليات.

اسمه الحقيقي "آموس مزيد يعقوب كيروز". ولد في 6 كانون الثاني 1914 في ولاية ميشيغان الاميركية  لوالدين هاجرا من مدينة بشري اللبنانية.

في العاشرة من عمره عمل في احد المسارح كبائع حلوى ومرطبات للمتفرجين.
وفي الخامسة عشر أصبح من أهل المسرح كمغنٍ.
صيف 1927 كان شاباً في الثالثة والعشرين من عمره، يجول الشوارع ويطوف في أحياء "ديترويت" الفقيرة، وقد إرتسمت على وجهه علامات الكآبة واليأس.

كان كوميديانياً ومطرباً يدعى "أموس جاكوبز" ويُمنح 3 دولارات في الأسبوع. ولكن شاءت الظروف أن تزيد من آلام المطرب وهو يبحث لنفسه عن مخرج ينقذه من العوز المالي وخاصة أن زوجته كانت في ربيعها الثامن عشر وكانت في المستشفى تنتظر مولودها الأول. إقترحت عليه أن يسافر الى شيكاغو ليجرب حظه، فإذا فشل يفتح محلاً تجارياً. ولكن داني توماس لم ييأس وشعر أنه يستطيع الظهور في الاستعراضات الغنائية.

كانت الأقدار تتقاذفه حيث وجد نفسه أمام كنيسة القديس "بطرس وبولس". فدخل الكنيسة والألم يعتصر قلبه، وركع أمام التمثال وأغمض عينيه وراح يتلو صلاة: "ساعدني وأعدك إذا نجحت سأبني مزاراً يؤمه المؤمنون".

سافر بعدها إلى شيكاغو. ثم تحول "آموس جاكوبز" إلى "داني توماس"، أحد أشهر نجوم التلفزيون والمسرح.

في الستينات جلس الى جانب والده "بولس كيروز" وهو يحتضر، فأوصاه الوالد بالقول: "لي وصية أتركها لك قبل الوداع الأخير: لا تنسَ الوطن".

كان توماس يعمل دائماً بوصية والده. وكان هو الثامن بين أخوته وبينهم أخت واحدة. وأبوه وأمه كانا لبنانيين.

إنتقل بعدها داني الى الانتاج السينمائي الهزلي في أميركا. وكان يقحم إسم "لبنان" في معظم برامجه التلفزيونية. وأصبحت شخصية "أبو خليل" مطبوعة في أعماله.

وبعدما نجح، تذكر داني توماس النذر الذي قطعه في الكنيسة يوم كان فقيراً ويائساً، فبنى في العام 1962 مستشفى "سانت جود" لمعالجة المصابين بالأمراض الصعبة فعالج مستشفاه آلاف الأطفال المصابين بالسرطان .

في أميركا حاز على أوسمة من 48 هيئة ومنظمة تربوية وعلمية. وأطلق عليه لقب "مواطن شرف". عام 1945 أطلق عليه لقب "أميركي العام". وعام 1957 منحته الجمعية اللبنانية- السورية الأميركية للأعمال الخيرية لقب "شخصية العصر". وعام 1971 نال جائزة "أويللا بارسون" عن مسلسله التلفزيوني "داني شو".

لداني إبنة ممثلة معروفة هي مارلو توماس، وابن يعمل في الإنتاج الدرامي ويدعى طوني توماس.

حكاية داني توماس (كيروز) هي حكاية فنان لبناني عبقري ومؤمن وإنساني... بدأ حياته من الصفر وذاق أشد أنواع العذاب قبل أن يحالفه النجاح ويتحول إسماً خالداً ليس بسبب أعماله الفنية فحسب، بل لعمله الخيري الإنساني الذي أنقذ حياة عشرات آلاف الأطفال حول العالم.

*المصدر: جبلنا ماغازين


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended