تحويلات المغتربين الى لبنان ارتفعت إلى 8,9 مليارات دولار

مع اعلان انتهاء "عاصفة الحزم" في اليمن واحتدام المواجهات السياسية المحلية التي ولَّدَتها، تبقى مخاوف اللبنانيين في الدول العربية من إمكان الإستغناء عن خدماتهم قائمة، خصوصاً أنَّ التحذيرات من إحتمال دفعهم ثمن هذه التجاذبات قد تصاعدَت وتيرتها. وفي ما تشيرُ الأرقام إلى أنَّ التحويلات إلى لبنان وصلَت إلى 8,9 مليارات دولار، يبقى تعديلها رهينة ما ستخبّئه الأيام المقبلة من تصريحات وتصريحات مضادة.

في غياب أرقامٍ رسمية تحدّد العدد الفعلي للبنانيين العاملين في الخليج والسعودية، تشيرُ التقديرات إلى وجود نحو 500 ألف لبناني في هذه الدول، مع الإشارة إلى أنَّ قيمة استثماراتهم بلغَت عام 2014 مليار ونصف المليار دولار في الإمارات، في مقابل 800 مليون دولار في السعودية. ويؤكّد رئيس جمعية رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد زمكحل لـ"النهار"، أنَّ مصرف لبنان لم يحدّد بعد حصّة الخليج من التحويلات التي يقوم بها اللبنانيون، لكن الجمعية ترجّح أن تكونَ نصف قيمتها مصدرها الدول الخليجية. ويشيرُ إلى أنَّ رجال الأعمال يحاولون بقدر المستطاع البقاء بعيداً من التجاذبات السياسية، إذ ليست المرّة الأولى التي يواجهُ فيها لبنان مثل هذه الحال. وقد برهن هؤلاء، على حد تعبير زمكحل، حرصهم على فصل الإقتصاد عن السياسة، خصوصاً أنَّ رجال الأعمال الخليجيين يتمتّعون برؤية إقتصادية بعيدة كلّ البعد عن هذه الأخيرة.

في هذا السّياق، يشدّد زمكحل على استمرار العلاقات، الزيارات والتبادل مع الدول الخليجية حتى هذه اللّحظة، علما أنَّهُ لن يكون أي ردّة فعل سلبية للجمعية حيال ما يحصل. ورغم أنَّهُ لا يمكن التنبّؤ بما قد تحمله الأيام المقبلة، يرى أنَّهُ ليس من العدل أن يدفع اللبناني الذي غادرَ بلاده أصلاً نتيجة اللااستقرار السياسي، ثمن المواجهات التي تتسبّب بها، لأنَّ فصل الإقتصاد عن السياسة خدمَ لبنان طوالَ فترة الحرب.
أما في ما يتعلّق بتحويلات المغتربين عموماً إلى لبنان، فقد رفع البنك الدولي تقديراته إلى 8,9 مليارات دولار في العام 2014 من 7,67 مليارات دولار قدّرها في تشرين الأول الماضي، علماً أنَّه كانَ قد رفع تقديراته لهذه التحويلات إلى 7,86 مليارات في العام 2013 من تقديرات سابقة بلغَت 7,55 مليارات، ولكنه خفّض تقديراته لتحويلات المغتربين إلى 6,73 مليارات في 2012 من تقديرات سابقة بلغَت 6,92 مليارات.

بذلك، ارتفعت تحويلات المغتربين إلى لبنان بنسبة 13,2% في العام 2014 و 16,8% في الـ2013.
توازياً، سجّل لبنان ثاني أعلى نسبة نمو للتحويلات بين الإقتصادات النامية الـ15 الأكثر تلقّياً لتحويلات المغتربين في العام الماضي. وعزا البنك الدولي الإرتفاع في تحويلات المغتربين إلى لبنان في العام 2014 إلى التحويلات المرسلة إلى اللاجئين السوريين في لبنان من ذويهم في الخارج، فضلاً عن تحسّن النشاط الإقتصادي في بعض البلدان الرئيسية التي تستضيف المغتربين اللبنانيين، مثل الولايات المتحدة.

ووفق نتائج هذا التقرير الذي ورد في النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، حلّ لبنان في المرتبة 14 عالمياً والعاشرة بين الإقتصادات النامية الـ125 حيال تحويلات المغتربين في 2014. كذلك، صنّف كثاني أكبر متلقّ لتحويلات المغتربين بين 16 دولة عربية وكثالث أكبر متلقّ لها بين 50 دولة ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع.

وشكّلت تحويلات المغتربين 1,5% من إجمالي تحويلات المغتربين عالمياً في العام 2014، أي بإرتفاع من 1,4% التي سجّلتها في العام 2013، ومقارنة بـ1,3% في 2011 و2012. كما استحوذت على 2% من إجمالي تحويلات المغتربين إلى الإقتصادات النامية في العام الماضي، أي بإرتفاع من 1,9% التي سجّلتها في 2013؛ كذلك، استحوذت هذه التحويلات على 17% من إجمالي تحويلات المغتربين إلى الدول العربية في 2014، مقارنة بنسبة 16,1% في 2013. واستحوذت على 5,6% من إجمالي تحويلات المغتربين إلى الدول ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع في 2014، أي بارتفاع من 5,2% وهي النسبة عينها التي سجّلتها في 2013.

وقُدّرت تحويلات المغتربين بما يوازي 17,8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014، وهي النسبة الـ11 الأعلى عالمياً، فيما وصلت إلى ما يوازي 16,5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2013.

)تقرير "جريدة النهار" - ميليسا لوكية(


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended