رجل الأعمال الإماراتي خلَف الحَبتور يكتب: ما هو علاج لبنان؟
جبلنا ماغازين – نيويورك
طارحاً السؤال الجوهري "ما هو علاج لبنان؟"، كتب رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور مقالاً على صفحته على "فايسبوك"، جاء فيه:
ما هو علاج لبنان؟ هذا السؤال سمعناه لعقود، وتغيّرت الحكومات والوجوه، لكن الحقيقة الجوهرية بقيت نفسها.
الكثير يظن أن الحل يكمن في إلغاء الطائفية، أو إلغاء الزعامات، أو تقوية الجيش، أو حلّ الأحزاب، أو إعادة بناء الاقتصاد. وهذه كلها خطوات مهمة، ولا يمكن تجاهلها. لكنها، بكل صراحة، ليست العلاج الجذري.
لبنان يحتاج إلى اقتصاد منتج، وإلى بيئة أعمال مستقرة، وإلى تعاون جدي بين الحكومة ورجال الأعمال، وإلى مؤسسات تعمل بالكفاءة لا بالمحسوبيات. المناصب يجب أن تُعطى لأصحاب الخبرة، لا لأصحاب الولاء. والحقوق يجب أن تُبنى على المواطنة، لا على الطائفة.
لكن جوهر القضية أعمق بكثير!
جوهر المشكلة في الشعب نفسه، في الاختيار.
من يضع الزعيم في مكانه؟ من يعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها؟ من يمنح الولاء للطائفة قبل الوطن من يكتفي بالفتات ويقبل بالتبعية وكأنها قدر؟
الشعب هو من يقرر. والشعب هو من يُعيد انتخاب نفس الوجوه التي أثبتت فشلها عاماً بعد عام. ومادام اللبناني لا يرى قيمته الحقيقية، ولا يطالب بحقه في العيش بكرامة، فلا شيء سيتغير مهما تبدلت القوانين أو الخطط.
الحقيقة المؤلمة أن اللبناني "يستحق أفضل". لكن جزءاً منه اقتنع، أو جرى إقناعه، بأنه لا يستحق أكثر مما يحصل عليه. وهنا قمة المأساة.
علاج لبنان يبدأ يوم يقرر اللبناني أن يكون مواطناً لا تابعاً؛ يوم يقول: "كرامتي قبل طائفتي"، ويوم يرفض أن يبقى رهينة لمنظومات لا تريد له النهوض، ويوم يدرك أن الوطن هو الأهم. وأن المواطنة هي الأساس الوحيد لبناء الدولة.
وعندما تأتي لحظة الوعي هذه، وعندما يكسر الشعب الحلقة، حينها فقط يمكن للبنان أن ينهض، وبسرعة هائلة، لأن طاقاته البشرية مذهلة، وشعبه من أكثر الشعوب قدرة على الإنجاز والإبداع.
لبنان لا تنقصه العقول ولا المواهب، إنما ينقصه قرار وطني حقيقي يبدأ من الناس قبل الدولة. ومن دون هذا القرار، لن تنفع أي خطط، ولن تنجح أي إصلاحات.