الرئيس جوزاف عون لرجال الأعمال وأبناء الجالية في نيويورك: "لا تنسوا لبنان ولا تفقدوا الأمل به"!
جبلنا ماغازين – نيويورك
يبدأ رئيس الجمهورية جوزف عون ظهر اليوم بتوقيت نيويورك (السابعة مساء بتوقيت بيروت)، لقاءاته في مقر الأمم المتحدة، مع عدد من رؤساء الدول والوفود المشارِكة في أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة والتي تصادف هذا العام ذكرى مرور 80 عاماً على تأسيس المنظمة الدولية. وستكون مناسبة لتبادل الآراء والمعطيات حول التطورات في لبنان والمنطقة، بالاضافة الى العلاقات الثنائية بين لبنان وهذه الدول.
لقاء مع رجال الأعمال
وكان عون عقد مساء أمس اجتماعاً مع عدد من رجال الأعمال اللبنانيين في نيويورك الذين طرحوا مجموعة واسعة من الأسئلة المرتبطة بالوضع في لبنان، ومنها ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والأوضاع في الجنوب، والبنية التحتية، بالاضافة إلى قضايا التحوّل الرقمي والإنترنت وآلية اقتراع المغتربين في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وخلال اللقاء الذي حضره وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومستشارة رئيس الجمهورية روعة حاراتي، تم التطرق إلى الأوضاع الإقليمية، ودور الجيش اللبناني والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، وملف إعادة إعمار الجنوب.
وعرض عون للواقع الراهن، فيما قدّم المشاركون أفكاراً واقتراحات لتحسين الأوضاع، وأبدوا استعدادهم للاستفادة من علاقاتهم للمساهمة في دعم لبنان والدفاع عن مصالحه على مختلف المستويات.
تمحور النقاش خلال اللقاء حول جملة من القضايا الأساسية، أبرزها الوضع السياسي وتداعيات الحرب، ومسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وملف البنية التحتية، وسُبل إعادة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى لبنان. كما تناول الحديث الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة، وملف اقتراع المغتربين، والتحوّل الرقمي وشبكة الإنترنت، وكيفية استعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بالدولة ومؤسساتها، والخطوات التي تم اتخاذها في هذا الشأن، وتلك التي يتم العمل على تحقيقها .
كما شدّد عون خلال اللقاء على أنّ “عودة لبنان إلى لعب دوره في المنطقة، تتطلّب عودة الاستثمارات اليه، وهي تحتاج الى شروط أساسية أهمها الاستقرار والعمل على طمأنة المستثمرين من خلال خطوات عملية في الاصلاح المالي والاقتصادي والقضائي، وهو ما عملت وتعمل عليه الحكومة نظراً الى اهميته، بالتوازي مع خطوات اخرى تصب كلها في مصلحة لبنان واللبنانيين والمنتشرين من اصل لبناني في كل أصقاع الارض”.
وأشاد عون بما يقوم به المنتشرون اللبنانيون في الخارج دعماً لوطنهم، داعياً أيّاهم إلى “الاستثمار في لبنان بعد أن باتت الأرضية جاهزة لهم لاتخاذ الخطوة المناسبة".
من جهتهم، أعرب أعضاء الوفد عن شكرهم للرئيس عون على اللقاء الذي خصهم به، وأكدوا “دعمهم للبنان وللرؤية التي يعمل من اجلها رئيس الجمهورية للنهوض بالبلد”.
إدانة مجزرة بنت جبيل
وتعليقاً على العدوان الإسرائيلي الذي أودى بحياة خمسة أشخاص بينهم 3 أولاد في جنوب لبنان، قال الرئيس عون :" فيما نحن في نيويورك للبحث في قضايا السلام وحقوق الانسان، ها هي اسرائيل تمعن في انتهاكاتها المستمرة للقرارات الدولية وعلى رأسها اتفاق وقف الأعمال العدائية عبر ارتكابها مجزرة جديدة في بنت جبيل ذهب ضحيتها خمسة شهداء بينهم ثلاثة أطفال . من نيويورك نناشد المجتمع الدولي الذي يتواجد قادته في اروقة الأمم المتحدة بذل كل الجهود لوقف الانتهاكات للقرارات الدولية، لا سيما الدول الراعية لإعلان ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، والضغط على اسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية والتزام الإعلان المذكور. فلا سلام فوق دماء أطفالنا".
قداس سيدة لبنان ولقاء الجالية
وكان رئيس الجمهورية وعقيلته قد شاركا صباح الأحد بالقداس الاحتفالي في كاتدرائية سيدة لبنان في بروكلين نيويوركوالذي احتفل به المطرانان غريغوري منصور (راعي ابرشية نيويورك للموازنة) والياس زيدان (راعي ابرشية لوس انجلوس للموارنة)، وعاونهما خادم الرعية الاب دومينيك حنا، وعدد من الكهنة، وشارك في القداس أيضاً لى جانب المؤمنين، أعضاء الوفد اللبناني الذي ضم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، رئيس بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة السفير احمد عرفة، سفيرة لبنان لدى واشنطن السفيرة ندى حمادة معوض، والمستشارين: العميد اندريه رحال، جان عزيز، روعة حاراتي، نجاة شرف الدين، ومدير الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس، القى المطران منصور عظة جدد فيها الترحيب برئيس الجمهورية والسيدة الاولى، استوحى فيها ما جاء في نص الانجيل “الذي شدد فيه السيد المسيح على الخدمة، والفكرة التي دعا اليها والتي تختلف كلياً عن فكرة الانسان لمفهوم الخدمة، “حيث يجب على الكبير ان يكون خادماً لاخوته”. وقال: اننا مدعوون جميعاً للخدمة، كل حيث يستطيع، في المجتمع او الكنيسة، او في مركز المسؤولية”. وأعرب عن “سعادة اللبنانيين في نيويورك والمتحدرين من اصل لبناني بوجود الرئيس عون واللبنانية الاولى معهم، مؤكداً انه يرفع الصلاة من اجل تثبيت الامن والاستقرار في لبنان، ونجاح الرئيس عون في مسيرة انقاذ البلد”. واوضح ان “لبنان هو اثبات على انه لا يجب على أحد ان يسيطر على الآخر، بل ان يعيشوا بتآخ وسلام، من مختلف الطوائف، ليشهدوا للعالم ان لبنان هو اكثر من بلد، انه رسالة امل كما قال عنه القديس يوحنا بولس الثاني. واوضح ان الصلوات ترفع من اجل تثبيت الامن والاستقرار في لبنان، ونجاح الرئيس عون في مسيرة انقاذ البلد”.
وبعد انتهاء القداس، التقى الرئيس عون وعقيلته حشود المؤمنين الذين تجمعوا في صالون الكاتدرائية، حيث القى الرئيس عون كلمة قال فيها “اللبناني ينحني ولا ينكسر، وأن لبنان قوي بأبنائه المنتشرين”، داعياً “اللبنانيين في الخارج إلى ألا ينسوا بلدهم الأم، لأنه يستحق منهم كل اهتمام ورعاية .”
أضاف: “بعد الازمة الاقتصادية عام 2019، زارني بعد سنتين مسؤول بريطاني، وقال لي: نحن نراقب لبنان منذ مدة، وكنا نتوقع سقوطه بعد شهر او اكثر، ولكن بعد سنتين اوثلاث، لا يزال لبنان صامداً، فما سر ذلك؟ كان جوابي انني لست برجل اقتصادي، بل انا رجل عسكري، لكنني افهم اهل بلدي، واللبناني ينحني ولا ينكسر، وقد علمه التاريخ ان يتأقلم مع احداثه. اما السبب الثاني والاهم فهم اللبنانيون المنتشرون في الخارج، فلبنان يمتاز بأعداد منتشريه الذين يشكلون ثلاثة اضعاف المقيمين فيه”.
وتابع: “بعد توالي الاحداث التي شهدها لبنان من وباء كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، وانهيار الاقتصاد، والحرب الاسرائيلية، لا يزال هذا البلد واقفاً، بفضلكم انتم. فأنتم فخر لبنان وسبب بقائه وقيمته المضافة، من اوستراليا الى البرازيل، لا يمكن محو البصمة اللبنانية في كل اختراع أو إنجاز”. وختم الرئيس عون: “أنا على ثقة ان الغالبية منكم ترغب في ان يعود الى بلده ليتقاعد من العمل، وما اطلبه هو ان يبقى ايمانكم في لبنان كبيراً، وهو يستأهل منكم اهتمامكم ومحبتكم، فلا تنسوه".