Follow us

image

البابا فرنسيس رحل ولبنان ينكّس أعلامَه لثلاثة أيام حداداً على مَن حمل معاناةَ هذا البلد في قلبه!

جبلنا ماغازين – وكالات

...وكأنّ جسده المنهك أبى أن يفارق الحياة قبل أن يحتفل بانتصار سيّده على الموت وقيامته من بين الأموات!

هكذا رحل البابا فرنسيس، نصير الفقراء والمضطهدين يوم إثنين الباعوث، بعد ساعات من ترؤسه قداس عيد الفصح في كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان وسط حشود غفيرة رغم حالته الصحية المتدهورة.

وفيما تستعد دوائر الفاتيكان لإعلان مراسم الجنازة، من المتوقع أن يتوجه الكرادلة من جميع أنحاء العالم إلى الفاتيكان للمشاركة في المجمع البابوي الذي يعقد عادة بعد أقل من عشرين يوماً على وفاة الحبر الأعظم لاختيار رئيس جديد للكنيسة الكاثوليكية.

حداد رسمي في لبنان

في لبنان، الذي كانت له مكانة خاصة في قلب البابا الراحل، أعلنت رئاسة مجلس الوزراء الحداد على وفاة البابا فرنسيس لمدة 3 أيام اعتباراً من تاريخه ولغاية الأربعاء الواقع فيه 23 نيسان 2025، بحيث تُنكس الأعلام المرفوعة على الإدارات والمؤسسات الرسمية حداداً، وتعدّل البرامج العادية في محطات الإذاعة والتلفزيون بما يتوافق مع الحدث الجلل. على أن تتخذ الإجراءات ذاتها يوم الصلاة لراحة نفس البابا فرنسيس.

ولقد نعى رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، البابا فرنسيس قائلاً: “إنها خسارة للبشرية جمعاء، فقد كان صوتاً قوياً للعدالة والسلام، ونصيراً للفقراء والمهمشين، وداعية للحوار بين الأديان والثقافات.”

وقال الرئيس عون: “إننا في لبنان، وطن التنوع، نشعر بفقدان صديق عزيز ونصير قوي، فلطالما حمل البابا الراحل لبنان في قلبه وصلواته، ولطالما دعا العالم إلى مساندة لبنان في محنته، ولن ننسى أبداً دعواته المتكررة لحماية لبنان والحفاظ على هويته وتنوعه”.

وأضاف: “باسم الجمهورية اللبنانية، رئيساً وشعباً، أتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الكرسي الرسولي المقدس، وإلى الكنيسة الكاثوليكية في العالم، وإلى جميع المؤمنين الذين أحبوا البابا فرنسيس وتأثروا برسالته السامية”.

وختم الرئيس عون: “سوف نستذكر بكل إجلال وتقدير مواقف البابا الراحل الإنسانية النبيلة، ونعاهده على السير على نهجه في تعزيز قيم الحوار والتسامح وبناء عالم يسوده السلام والمحبة والعدالة”.

بدوره، نعى رئيس مجلس النواب نبيه بري، البابا فرنسيس وجاء في بيان النعي: “من إنجيل يوحنا: (أنا هوَ القيامةُ والحياةُ وكُلُّ مَن يحيا مُؤمنًا بـي لا يَموتُ أبدًا)، ومن القرآن الكريم: (بسم الله الرحمن الرحيم: “وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ” صدق الله العظيم). في زمن القيامة والرجاء والأمل قال عظته الأخيرة ورحل، حمل صليبه ومشى، خفق قلبه الذي إتسع لكل الناس لفقرائهم ومستضعفيهم ومعذبيهم آخر خفقه بالمحبة. أطلق العنان لصوته صرخة أبدية: “أبتاه إغفر لهم لإنهم لايعلمون ماذا يفعلون”.

ومن جهته، نعى رئيس الحكومة نواف سلام البابا فرنسيس قائلاً: “برحيل الحبر الأعظم، البابا فرنسيس، يخسر لبنان سنداً متيناً، ويخسر العالم رجل المحبة والسلام، نصير الفقراء والمهمشين، المعروف بتواضعه وقربه من الناس. هو الذي وقف دوماً إلى جانب لبنان، ولطالما صلّى له ورغب بزيارته.”

وقال: “‏كل العزاء لحاضرة الفاتيكان، والمسيحيين عموماً، وكل محبّي الحبر الأعظم … وما اكثرهم.”

واضاف: “‏لقد ترك قداسته إرثاً عظيماً في سعيه إلى السلام العالمي وتحقيق العدالة.”

وختم:”وكيف ننسى وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع سماحة شيخ الأزهر … وكيف ننسى زياراته أقاصي الأرض دفاعاً عن الأخوة الحقيقية وتكريس الحوار بين الأديان … وهو ما للبنان ميزة وقدرة وفرادة بأن يكون أرضاً وأهلاً لهذا الحوار.”