Follow us

image

بلا ولا شي... رحل زياد الرحباني الذي أعطى الكثير للموسيقى والفن في لبنان والعالم

جبلنا ماغازين – نيويورك

أصدرت إدارة مستشفى خوري في الحمرا بياناً رسمياً أكدت فيه اليوم وفاة الفنان زياد عاصي الرحباني عند الساعة التاسعة صباحاً من يوم السبت الواقع في 26 تموز 2025...

خبر حزين نزل كالصاعقة على لبنان والعالم العربي وعالم الفن والموسيقى بشكل عام، وبخاصة على أولئك الذين لم يعرفوا بمعاناة نجل السيدة فيروز مع المرض.

فبحسب ما كشفه وزير الثقافة غسان سلامة الذي كان يتابع حالة الفنان الراحل أن زياد الرحباني كان بحاجة لإجراء جراحة لزراعة الكبد ومحاولات عدّة جرت لإقناعه  بالخضوع للعملية، إلا أنه بقي مترددًا، ما حال دون إتمامها. لافتاً إلى أن الوزارة كانت "في صدد تأمين تكلفة إجراء العملية في حال قرّر زياد المضي بها، لكنه طيلة هذه الفترة بقي مترددًا". 

نبذة عن حياة الراحل وأعماله

وُلد الفنان زياد الرحباني في 1 كانون الثاني 1956 في بلدة أنطلياس في قضاء المتن ، وهو الابن الأكبر لعظيمين هما السيدة فيروز والمبدع الراحل عاصي الرحباني، وكان أحد مؤسسي المدرسة الموسيقية والمسرحية اللبنانية الحديثة.

بدأ ممارسة الموسيقى منذ طفولته، فكان يُقطع دروسه المدرسية ليتابع ألحان والده، ويُقال إن عاصي كان يشجعه منطقياً على تطوير رأيه الفني منذ أن كان في السادسة من عمره.

في عام 1967–1968 كتب أول ديوان شعري/نثري بعنوان “صديقي الله”، نشره له والده .

بدأت مشاركته الفعلية كملحن عام 1973 حين لحّن أغنية “سألوني الناس” لوالدته في عمل موسيقي مشترك مع الأخوين رحباني، بعد دخول والده إلى المستشفى، وكان يبلغ من العمر حينها 17 عامًا. وحققت الأغنية انتشارًا واسعًا بجدارة  .

ثم شارك في مسرحية “المحطة” بدور الشرطي، كما مثّل لاحقًا في مسرحية “ميس الريم” عام 1975. 

في العام نفسه، كتب وأخرج أولى مسرحياته الخاصة “سهرية” (1973)، ومن بعدها “نزل السرور” (1974)، ثم أعمال أكثر جرأة مثل “بالنسبة لبكرا شو؟” (1978)، “فيلم أميركي طويل” (1980)، و ”شي فاشل” (1983) التي مثلت تحولاً واضحًا نحو المسرح السياسي الواقعي والنقد الاجتماعي بأسلوب ساخر .

الموسيقى والإبداع

اشتهر باعتماده على ما يُعرف بـالجاز الشرقي، مزج بين الارتجال الغربي والموسيقى العربية. إلى جانب أعماله المسرحية، أنتج ألبومات موسيقية لافتة مثل “أبو علي”، “شريط غير حدودي”، “هدوء نسبي" ، “بما إنو”، و” مونو دوز”، تعاون فيها مع فنانين عرب كبار مثل لطيفة وسامي حواط وجوزيف صقر .

لم تقتصر مساهماته على التلحين، بل شملت توزيع أعمال مثل الأغنية الملحمية “أحمد الزعتر” لكلام محمود درويش وغناء خالد الهبر عام 1977، بالإضافة إلى توزيع “مديح الظل العالي” عام 1987، والتي نُفذت أوركسترالياً.

النشاط الفكري والسياسي

اهتم زياد بالمجتمع والسياسة إلى جانب الفن، فقد أطلق برامج إذاعية نقدية من إذاعة “صوت الشعب” في منتصف السبعينيات مثل: “بعدنا طيبين، قول الله” و”تابع لشي تابع شي” ، التي تناولت بشكل مباشر أولى سنوات الحرب الأهلية اللبنانية.

عُرف بانتمائه السياسي اليساري، ولطالما صرح بأنه شيوعي يعتنق الأفكار العلمانية والديمقراطية، إن كان في أعماله الفنية أو مقالاته ولقائاته المنشورة في الإعلام أو البرامج الإذاعية.

واصل نشاطه الموسيقي بعد مسرحياته حتى ما بعد الحرب اللبنانية، حيث واصل العزف والإنتاج ونشاطه في مهرجانات مثل مهرجان بيت الدين عام 2010، إضافة إلى حفلات صغيرة في بارات بيروت بهدف التدريب الموسيقي وليس الربح .​

الرئيس عون: لم يكن زياد مجرد فنان

رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ أعرب عن ألمه لغياب الفنان الكبير ​زياد الرحباني​ واعتبر أن "زياد الرحباني لم يكن مجرد فنان، بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة. وأكثر، كان ضميرًا حيًّا، وصوتًا متمرّدًا على الظلم، ومرآةً صادقة للمعذبين والمهمّشين، حيث كان يكتب وجع الناس، ويعزف على أوتار الحقيقة، من دون مواربة. ومن خلال مسرحه الهادف وموسيقاه المتقدة بالإبداع المتناهي بين الكلاسيك والجاز والموسيقى الشرقية، قدّم رؤية فنية فريدة، وفتح نوافذ جديدة في التعبير الثقافي اللبناني بلغ العالمية وأبدع فيها".

وتابع :"لقد كان زياد امتدادًا طبيعيًا للعائلة الرحبانية التي أعطت لبنان الكثير من نذر الجمال والكرامة، وهو ابن المبدع عاصي الرحباني والسيدة فيروز، سفيرتنا إلى النجوم، التي نوجّه لها اليوم أصدق التعازي، وقلوبنا معها في هذا المصاب الجلل، تشاركها ألم فقدان من كان لها أكثر من سند. كما نعزي العائلة الرحبانية الكريمة بهذه الخسارة الكبيرة".

وختم الرئيس عون "ان أعمال زياد الكثيرة والمميزة ستبقى حيّة في ذاكرة اللبنانيين والعرب، تلهم الأجيال القادمة وتذكّرهم بأن الفن يمكن أن يكون مقاومة، وأن الكلمة يمكن أن تكون موقفًا".

فليرقد زياد الرحباني بسلام، ولتبقَ موسيقاه ومسرحياته النابضة بالذاكرة والحياة، نبراسًا للحرية ونداء للكرامة الإنسانية ".