جوزيف الياس يحقّق الحلمَ الأميركي بعد رحلةٍ شاقة ثم يبني منزلاً في جُبيل: "لبنان أحلى بلد"!
جبلنا ماغازين - وجوه من عنا
أذكر في طفولتي طُرفة كانت شائعة في ذلك الحين عن شخص يدعى "موريس"...
"موريس" ذاك كان يتمتع بشعبية هائلة بحيث يعرفه كل الناس - لا في محيطه وبلده وحسب - بل في مختلف أنحاء العالم، بحيث كان أينما حلّ يُستقبل بكل حماسة وترحاب. وذات يوم حضر بابا الفاتيكان إلى باحة كبيرة امتلأت فيها الحشود، وكان من بينهم موريس، فما إن رآه البابا حتى فتح له ذراعيه وأخذه بالأحضان. فإذ برجل من بين الحضور يسأل: "من هذا الشخص؟" ليجيبه آخر: "هذا موريس. هل يُعقل أنك لا تعرفه؟" فأجابه الأول: "طبعاً أعرف موريس. ولكنني أسأل عن الشخص الآخر باللباس الأبيض"!
جوزيف الياس يكاد يكون "موريسَنا"... فمعظم الناس يعرفونه، إن كان في ألنتاون (بنسلفانيا) - حيث متجره الشهير Elias Market - أو في مختلف أنحاء الولايات المتحدة وكندا - حيث يستورد أو يورد بضاعته - أو في لبنان الذي أصبح شبه مقيم فيه بعد أكثر من 45 سنة من العمل المضني في أميركا، وذلك بعدما كبر أولاده (غاس ومايكل وريما) وبدأوا يديرون المتجر ويساعدونه في مختلف مشاريعه التجارية ومبادراته المستقبلية، ومنها شراؤه مؤخراً قطعة أرض كبيرة في ألنتاون ينوي بناء مجمع تجاري ضخم فيها.
قصة نجاح جوزيف الياس لا يمكن أن تُروى من دون ذكر الفاجعة التي حلت بعائلته لدى فقد ابنه البكر "جورج" الذي كان يخدم ضمن قوات الجيش الأميركي في العراق وتوفي بحادث سيارة أليم عندما جاء في إجازة إلى أميركا لزيارة عائلته عام 2004. علماً أن جوزيف كان قد سافر أربع مرات بين عامي 2003 و2004 إلى العرق لتفقد أحوال ابنه، وكان بذلك أول أميركي يزور ابنه الجندي في عز حرب العراق.
لم يهاجر جوزيف الياس إلى الولايات المتحدة وفي فمه ملعقة ذهب، بل هاجر فقيراً، فعمل بجهد وجدّ ليؤسس متجراً صغيراً صار يَكبُر ويتوسّع كلما زاد إقبال الزبائن وازداد الطلب على المنتجات اللبنانية تحديداً، من ألبان وأجبان وحبوب وبهارات وأكياس الخضار المثلجة كالملوخية والبامية وغيرها، إلى مختلف أنواع البزورات والمعلبات وزيت الزيتون والحلويات وما إلى ذلك من منتجات لا تجدها إلا في محله.
ومن أسرار نجاح جوزيف الياس وجوده الدائم في المتجر وشخصيته المحببة إلى الناس واهتمامه بالزبائن، حيث يُشاهَد وهو يساعدهم في تحميل الأكياس إلى سياراتهم ثم يتبادل الحديث مع هذا وذاك عن عائلته وصحة أهله ومدارس أولاده، علماً أن زبائنه ليسوا فقط من أبناء الجاليات العربية بل من مختلف الأعراق والإثنيات، وهم يأتون من مختلف أنحاء بنسلفانيا ونيوجيرسي... هو يعرف الكلّ، والكلّ يعرفه. وهو موجود - إن كان بشخصه أو بحضور ابنه "غاس" أو من خلال متجره - في كل احتفال أو مهرجان تقيمه الجاليات اللبنانية والسورية وكنائس ألنتاون وأيستن ومحيطهما، وحتى في مدن وولايات بعيدة، وذلك عبر تقديم الدعم والهدايا لإنجاحها. كما أنه داعم للشرطة المحلية والبلديات والنوادي والجمعيات الأميركية الموجودة في المنطقة.
كل هذا جعل من جوزيف الياس شخصاً معروفاً وشخصية محبوبة، عدا عن أنه يبذل كل ما يستطيعه لمساعدة أي مهاجر عربي يقصده للحصول على فرصة عمل، بخاصة من لا يتكلمون اللغة الإنكليزية.
اليوم، "غاس" يحمل مشعل والده في الإدارة المباشرة للمتجر متسلحاً بشعبية واسعة اكتسبها بدوره من خلال تعاطيه المحبب مع الزبائن وأبناء الجالية، ومن خلال فيديوهاته الترويجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي مقابلة خاصة مع "جبلنا ماغازين" أكد جوزيف الياس حرصه على استيراد المنتجات اللبنانية لبيعها في محله أو لتوزيعها عبر شركات محلية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. وقال: "كل مغترب لبناني بإمكانه أن يدعم البلد بحسب اختصاصه، وأنا - من خلال ما أقوم به من خلال Elias Market - أدعم المزارع والصناعي اللبناني". وبالمناسبة دعا الياس المغتربين إلى زيارة لبنان باستمرار، معرباً عن تفاؤله بمستقبل البلد وخروجه من أزمته.
*فاديا سمعان – خاص جبلنا ماغازين