الطائفية ولبنان... دونت ميكس! -- بقلم: علي بيان

أصبح السلاح في لبنان ضرورة حياتية يومية. فإذا مرّ يوم دون سماع خبر عن إستعمال السلاح أو لم يسمع فيه إطلاق نار في مكان ما، يكون شيئاً غريباً يجعل المواطن يتساءل: لماذا غاب هذا المشهد اليومي عن حياته؟

هذا السلاح المنتشر، منظماً كان أم غير منظم، له من يحميه وليس في مقدور الدولة التعامل معه بصرامة، لأن من يحمي هذا السلاح أقوى من الدولة ويتحكم فيها .

النظام الطائفي هو الحامي. ويوماً بعد يوم يتأكد فشله وعجزه. وهو مكمّل للأزمات المتتالية التي تصيب لبنان دورياً ولا تنتهي فصولاً بالحلول المؤقتة التي تُجترح لها.

لذلك، فإنه إذا كان من مجال للبحث عن مخرج للأزمة التي تطحن عظام هذا الشعب، فإن الوصول إلى حلّ ما يجب أن يرتكز على الأمور التالية : ان تكون لدى الجميع قناعة ثابتة بأن أي فريق مهما انتفخ حجمه السياسي لا يمكنه أن يلغي فريقاً آخر، وأن الجميع محكومون بالعيش تحت مظلة وطنية واحدة.

إن هذه القناعة يجب ان تقود إلى إسقاط منطق تخوين الآخر. وإسقاط هذا المنطق يقود الى تثبيت مبدأ الاعتراف الوطني المتبادل بين كافة الأفرقاء بأن الخائن هو من يثبت تعامله مع العدو الصهيوني.

 كما يجب أن يعي الجميع الآتي:

-         أن الحلول الإكراهية التي تفرضها معطيات اللحظة بالاستناد الى موازين قوى معينة سائدة في لحظة ما، إنما تؤسس لأزمات ستنفجر حكماً مع أي تعديل في موازين القوى، وبالتالي تعود الأمور الى نقطة البداية.

-         أن الانتماء الوطني الصحيح يجب ان يتقدم على اي انتماء آخر. وهذا الوعي هو الذي يجعل المؤسسات الوطنية الشرعية المرجعية الوحيدة لإدارة شؤون البلاد والعباد، اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً.

-         أن الاستئثار لا يقيم نظاماً عادلاً، والتعطيل يحول دون إدارة فاعلة. وقد اختبر هذا النمطان، والكل يعرف كم أديا الى نتائج كارثية.

-         ويجب أن يعي الجميع بأنهم في مركب واحد، فإما أن يغرق بهم جميعاً وإما ان ينجوا جميعاً من الأنواء التي تضرب جنبات مركبهم. وأن قوة أي فريق لا تقاس بما يحوز عليه من سلاح، لأن للسلاح وظيفة ظرفية، ومن لا يمتلكه الآن قد يستطيع أن يمتلكه غداً؛ وبالتالي لا يمكن له أن يكون عنصراً حاسماً في ظل تركيبة متعددة كما هي في لبنان. فالسلاح الذي يمتلكه طرف ويستقوي به لتحسين مواقفه وشروطه السياسية قد يتحول عبئاً عليه، خاصة إذا كان من يحضن السلاح بيئة طائفية أو مذهبية.

وبالاستناد إلى كل ما تقدم، يبقى أن الضمانة الوحيدة هي الخطابُ الوطني الجامع...الخطابُ الذي يؤكد على الثوابت الوطنية، وهي: وحدة الأرض والشعب والمؤسسات، وثابتة ديمقراطية الحياة السياسية، وثوابت أولوية الانتماء للبنان على اي انتماء آخر .

 


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended