تعرفوا هذا الصيف على محميّات لبنان الرائعة - رين بو موسى

كتبت رين موسى في "النهار":

جلس بيننا، خجله لم يسمح له في بادئ الأمر أن يتوجه الينا بالحديث، غير ان وجودنا حوله لأكثر من ساعة جعله ينطق كلماته الأولى : "أسمع دائماً عن لبنان الأخضر لكن منذ خروجي من المطار لم أرَ شجرة". ذلك البريطاني الذي أتى الى لبنان مرات عدّة لم يشاهد مناظر لبنان الخلابة، وطبيعته الجميلة، فكان سؤاله عن موقعها "فبيروت ومحيطها مليئة بالباطون". "حسنا الوطني" لا يسمح لنا كلبنانيين أن نسمع مثل هذا الكلام والسكوت، فكل ما تبقى من لبنان ورمزيته بالنسبة الينا "هالكم أرزة اللي عاجقين الكون وعاجقينا".

ثروة وُهبنا إياها

تعتبر طبيعة لبنان من الأغنى في العالم، ولكن في ظل هذا التمدد العمراني العشوائي والكثيف الذي يجتاح هذا البلد الذي يلقب بـ"الجنة"، أُنشئت حتى اليوم 14 محمية للمحافظة على هذه الثروة التي وهبنا الله اياها.
تشكل المحميات في لبنان نحو 3 في المئة من مساحته، 14 محمية موزعة بين الشمال والجنوب والبقاع تحتوي على أهم تنوع بيولوجي في المنطقة من نباتات وأشجار وحيوانات.
معظم هذه المحميات أنشئت لحماية غابات "الأرز"، والتي تبلغ مساحتها في لبنان داخل المحميات وخارجها نحو 2000 هكتار موزعة على حوالى 12 تجمع: القموعة، إهدن، بشري، تنورين، حدث الجبة، جاج، عين زحلتا، بمهريه، الباروك ومعاصر الشوف.

تصنيف الأونيسكو

في لبنان 28 غابة محمية و17 موقعاً طبيعياً، اضافة الى المحميات الأربع عشرة: محمية حرج إهدن الطبيعية، محمية أرز جاج، محمية جزر النخيل الطبيعية، محمية غابة أرز تنورين الطبيعية، محمية مشاع شننعير الطبيعية، محمية بنتاعل الطبيعية، محمية اليمونة الطبيعية، محمية أرز الشوف الطبيعية، محمية شاطئ صور الطبيعية، محمية وادي الحجير الطبيعية، محمية كرم شباط الطبيعية ، محميات رامية وكفرا وبيت ليف ودبل.
صنفت منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اونيسكو" من خلال برنامج الانسان والمحيط الحيوي، ثلاث محميات محيط حيوي: محمية الشوف المحيط الحيوي سنة 2005 والتي تضم محمية أرز الشوف الطبيعية ومستنقع عميق و22 قرية محيطة ومحمية جبل موسى سنة 2008 وجبل الريحان سنة2007. كما تم تصنيف أربعة مواقع "رامسار" للأراضي الرطبة ذات الاهمية الدولية بوصفها موائل للطيور المائية: رأس الشقعة، ومستنقع عميق ومحميتي شاطئ صور وجزر النخل. وصنفت كل من محمية جزر النخل الطبيعية ومحمية شاطئ صورالطبيعية ضمن محميات خاصة ذات أهمية متوسطية، فضلاً عن 15 موقعاً مهماً للطيور، وفق تقرير صادر عن وزارة التربية. وأدرجت 5 مواقع طبيعية على لائحة التراث العالمي أحدها مصنف كمنظر ثقافي عالمي "وادي قاديشا"، وادي القديسين.

محميات جديدة

تضطلع المحميات، التي تنشأ وتشرف عليها وزارة البيئة، بدور مهم في الحفاظ على طبيعة لبنان والتنوع البيئي لهذه الأماكن الخلابة، فهي جزء من السياسة للحفاظ على هذه الثروات. وكشف مصدر في وزارة البيئة أنهم بصدد اعلان انشاء محميات جديدة بحرية وأخرى برية، لافتاً الى أنه في الأشهر الماضية اعلنت غابة ارز جاج محمية.
لا تختلف المحميات عن المواقع الطبيعية الأخرى المصنفة لجهة الأهمية البيئية والغنى الجيولوجي في هذه المناطق.
تنشأ المحميات بعد اصدار قانون من مجلس الوزراء: للمحميات ادارة يومية وموازنة تخصصها الدولة للحفاظ على هذه "الكنوز" الخضراء. أما المناطق المصنفة غابات محمية ومواقع طبيعية تأتي بعد قرار من وزارة البيئة بانشاء موقع طبيعي.
وتشير مصادر الى أن المواقع البيئية غير المدرجة ضمن المحميات تشرف عليها لجان تعيّن من البلديات أو أصحاب الأملاك، وتراقب من وزارة البيئة، لافتاً الى أن أي اعتداء على هذه المناطق، يعرض أصحابه للملاحقة والمحاسبة. وتقدم اللجان المشرفة على هذه المواقع تقارير دورية عن الوضع البيئي لهذه المناطق المصنفة.

بيئة فريدة

يتمنى رئيس الحركة اللبنانية ورئيس جمعية أرض لبنان بول أبي راشد في حديث مع "النهار" أن يصبح لبنان "كلو" محميات، قائلاً ان "كل زاوية في لبنان فيها خصائص بيئية فريدة"، مؤكداً أن "لا مكان مميزاً في لبنان، فطبيعة هذا الوطن كلها مميزة". ويشير الى ان "الأذى البيئي الذي يتكبده لبنان مؤسف... فهناك كثير من المناطق في لبنان ينبغي ان تصنف محميات".
وأسف أبي راشد على كل ما يلحق من ضرر في البيئة اللبنانية خصوصاً في ما يتعلق بالتمدد العمراني الكثيف، "للأسف المواطن اللبناني أصبح يرى الأرض مقابل المال"، مشدداً على ان "هذه الأرض وطننا وليست أرض عقارية للمتاجرة ويجب المحافظة عليها".
وتعليقاً على مراقبة عمل اللجان التي تشرف على المواقع المصنفة، اعتبر انه "لا يكفي تصنيف المناطق، فمثلاً ان وادي نهر ابرهيم الذي أعلن موقعاً طبيعياً يدمر اليوم... فشو استفدنا". ويقول: "نحنا بلد راجعين لقبل "داعش" في موضوع الاعتداءات والجرائم البيئية، فالسياسيون ومافيات البناء أسوأ من "داعش" في موضوع الاعتداءات البيئية".

نصائح للاستمتاع

لبنان الأخضر أمسى "باطوناً" في بعض المناطق. وهرباً من زحمة المدينة و"عجقة" المباني بامكان اللبنانيين للاستمتاع بجمال طبيعة لبنان عبر زيارة المحميات. نشاطات كثيرة تمكن ممارستها خصوصا في فصل الصيف، فما أجمل "التمشاية" تحت الشمس في ظلال الأشجار ورائحة التراب؟ وما اروع النسمات العليلة عندما تلفح الوجه.
لكن على الزائر ان ينسى تفاصيل وخصائص الرحلة في الطبيعة، اذ ينبغي أن يرتدي ثيابا وحذاء مريحة، ولا تنسوا القبعة وقارورة مياه، والة التصوير ضرورة للذكرى!
للرحلة في الطبيعية شروط اذ ينبغي على أي زائر أن يكون حريصاً على الطبيعة في لبنان، طبعاً التدخين ممنوع اذ من الممكن ان يتسبب ذلك بحريق كبير، وبطبيعة الحال الصيد وقطع الأشجار ورمي النفايات ممنوعة، كما أن التخييم وادخال الحيوانات أو أخذ الحيوانات أو النباتات وأكواز الأرز. فاستمتعوا!

*المصدر: النهار

 

 

 


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended