ميلاد نقولا - ملبورن، أستراليا

كتب ميلاد نقولا (من ملبورن- أستراليا) الآتي:

ذهبت في زيارة إلى بلدتي "بينو"  في عكار بعد غيابٍ في المهجر دام واحداً وثلاثين عاماً. فيها بيتي وفيها ترعرعت وفيها ذكريات الطفولة والمراهقة والشباب...

وبعد ذلك الغياب الطويل، رأيت كل شيء وقد تغير، وشعرت وكأنني السندباد البحري... تلك الحكاية ألتي ذهب بها ألسندباد إلى بلادٍ بعيدة غريبة وكان مشدوهاً لما يراه من أشياءٍ لم يرها من ذي قبل... فبعد واحد وثلاثين عاماً من الغياب، كان الذين ولدوا في غيابي قد كبروا وتزوجوا وأصبح عندهم أولاد، فما عرفت أحداً منهم. ولكن ليس هنا بيت القصيد، فما لفت انتباهي هو بعض البيوت المهجورة الحزينة وتكاد تقرأ الحزن عليها من شكلها ألخارجي. إذ أن العشب (الهشير) بات عالياً يكاد يسد أبوابها ألتي غيَٓرٓتْ معالمها سنوات الهجرة والإهمال وأنبتت الأعشاب في جدرانها حتى أن بعضها قد نبتت فيه أشجار صغيرة. وشبابيك الأبجور الخشبية بعضها مُخٓلّٓع قد هٓرٓتْهُ سنين ألإهمال والبعض ألآخٓرْ نصف مُعٓلّٓقْ على جدرانها الحجرية ألجميلة ألتي غٓيّٓرٓ ألوانها إهمال السنين وانعدام الصيانة... جنائنها بعضها قد يبسٓ والباقي نصف يابس تأكله ألأعشاب، والعريشة على سطيحاتها قد جفّٓتْ وما بقي منها إلا اليباس (هيكلها ألعظمي) وأشياء أخرى كثيرة تدل على مآسي الهجرة وتأثيرها على الريف اللبناني وتراث جبالنا وقرانا ألجميلة...

اعذروني، لقد أسهبت قليلاً بالشرح ألذي لا بد منه وهذا موضوع طويل يطلب منا صفحات بل كتباً عن ألهجرة وأثرها على ألحجرِ وألبشرْ ....
فبيتنا في حارة "السليق" القديمة في بينو "كما كنا نسميها قديماً) هو بيْتٌ حجري فيه قناطر جميلة يحمل تراث بينو القديم... وهذه الحارة ألتي أعشق ترابها فيها ترعرعت، فيها طفولتي وأيام الشباب، ولنا فيها الكثير من الذكريات ألتي لا تمحوها الأيام و طول السنين.

وبمناسبة تلك الزيارة التي حصلت عام 2009 بعد طول غياب كتبت هذه القصيدة :
------ البيت المهجور ------

يا بيتنا المهجور عٓمْ تبكي حزينْ
عٓا ناس غابوا في مٓهٓاجِرْ هالدني ...
قٓتٓلْني الشوق وبكاني ألحنينْ
عا سنين عِشْتٓا في زمان الولدني...
حٓنٓاكْ الدهر وغْبٓار لسنينْ 
عألأرض والحيطان وفوق المدخٓني...
وكُلْ ما هٓبْ الهوا منقول راجعينْ
وكل ما وٓلِّتْ سني منقول هالسني...
بيمضٓى العمر مِنْضٓلْ مشتاقينْ
للأرض والكرمات والمطحني...
عٓا غيابنا يِبْسِتْ زُهور الياسمينْ
حتى الشجر راسو حزين ومنحني...
وعٓريْشة سطيحتنا وحباتها الحلوينْ
يِبْسِتْ جذورا ومن ألتراب مبٓيَٓني...
بِذْكُرْ ليالي نكون فيك سهرانينْ...
بْجٓو المحبي والعواطف منبْني ...
بقلبك لعز وربوعكِ أمينْ ...
عألمصطبي وريْحِةْ ترابٓكْ مٓسْكِني...

هٓيْدٓا الجرن ومدقتو وْلٓكْن ألعجينْ
وخزانة الموني العتيقة معٓفَٓني...
وتحت الدٓرٓجْ بعدو برميل الطحينْ...
وْصٓواني القٓشْ من الرطوبي مقطني...
والصاج والطارٓةْ بهالزاوية مساكين
بيبكوا زمان العز والعيش الهني...
ومنْجٓل وشاكوش ومٓلْزٓمي وأسْفيْن
عدّٓةْ أللي كان فيها بٓيْيِ يعتني...
ورٓكْوة القهوي مع شِلِّةْ فناجينْ...
عألرّٓفْ مع بابور الكاز والمطحني...
هٓجٓرْت الدار يا قلب وترٓكْتٓا لٓمينْ ؟؟؟
وٓيْنْ الفرحْ وٓيْنُنْ مواويل الغني؟؟؟
عٓا سطيحة الكنا عليها مجٓمّٓعينْ
بِفٓيِّة عرزالها المسحور مطلْ عألدني...
وشمس المغيب ملوّٓني تلوينْ...
بريشة إله الكون هييِ ملوّٓني ...
يا بيتنا المهجور منرجعلٓكْ بعد تخمين؟؟؟
بترجع ليالي العز فيك بتنبني ؟؟؟؟
يا ريت يا دهر ترٓجِّع الغايبين
لٓيْش الهٓجر شو صار فينا يادني
...



The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended