حوار بين لبناني مغترب ولبناني مقيم --بقلم: فاديا سمعان

فاديا سمعان – جبلنا ماغازين

المغترب: آلو كيفك؟ طمّني عنك.

المقيم: هيك كيفك وبس؟ لازم تحدّد... بدك تطمّن كيفني هلأ، أو كيف كنت مبارح، أو كيف رح كون بعد كم ساعة، أو بعد شي انفجار مثلاً؟

المغترب: طيب.. خليني بلش بمبارح. كيف كنت؟

المقيم: كنت عم بتأمل باليوم وعم بتمنى يكون أحسن.

المغترب: وكيف شايف اليوم؟ أحسن؟

المقيم: أضرب وأفك رقبة! شو.. مش عم تسمع الأخبار؟

المغترب: أكيد عم بسمع.. ومشغول بالي عليك.

المقيم: والله زمطت من آخر انفجار وانكتبلي عمر جديد يا زلمي.. ساءبت إني مرقت بالشارع قبله بعشر دقايق.

المغترب: لَه لَه لَه! انتبه.. جرب ما تمرق بالمناطق المستهدفة!

المقيم: ليك وين بعدك.. كل لبنان منطقة مستهدفة! وحتى لو بقيت بالبيت شو بيضمن إنو ما يطلع انفجار تحت بلكوني؟ هيك عايشين خييّ. منطلع من البيت ع الشغل وما منعرف إذا منرجع طيبين. وكل ما سمعنا بانفجار منشغّل التلفونات لنطمّن على بعضنا... بتعرف شو أحلى لحظة بيعيشها اللبناني هالإيام شو هي؟

المغترب: لأ. شو هيي؟

المقيم: بتعرف أنت، من قبل كانت لحظة الفرح عند المواطن اللي متلنا هي لما بيدفع فواتيره الشهرية وبيضل معه حق البنزينات، أو لما بتجي الكهرباء أو لما بتسمع صوت الميّ عم تنزل بالخزان... بس بهالإيام تغيرت الأولويات. ما بقى تفرق معنا، لا المصاري ولا البنزين ولا الكهرباء... صارت لحظة الفرح لما منوصل عالبيت بعد الشغل ومنلاقي ولادنا وعِيلنا بخير، أو بعد شي انفجار لما الكل يردوا على التلفون ونطمّن عليهن. كلمة "آلو" بهيك لحظة بتسمعها متل زقزقة العصافير.

المغترب: انشالله ما بيصيبكن مكروه. وتضلوا تزقزقوا...

المقيم: وأنتو كيفكن بهالغربة؟ طمّني عنك وعن العيلة.

المغترب: نحن بخير. بس مشغول بالنا كتير عليكن وعلى البلد، ومندعي ليل نهار إنه يخلص هالكابوس. عم نتابع الأخبار كل يوم بيومه، وكل يوم منحلم نسمع شي خبر منيح. بس للأسف ما في إلا الأخبار العاطلة... دخلك، والأهل كيفهن؟ طمّني عنهن.

المقيم: شو بنا يا زلمي؟ بعدنا عم نحكي وعم نقول إنو لازم تحدد... بدك تطمّن كيفهن هلأ، أو كيف كانوا مبارح، أو كيف رح يكونوا بعد كم ساعة، أو بعد شي إنفجار؟!

المغترب: طيب بأمرك، رح إتعوّد حدّد سؤالي... وبالنسبة لبكرا شو؟ بيسوى إسأل عن بكرا مثلاً؟

المقيم: بكرا؟ ليه حدا سئلان عن بكرا؟ لو حدا سأل عن بكرا ما كنا وصلنا للي عم نشوفه اليوم. تبقى تلفن واسألني عن بكرا، بكرا عبكرة!

 

 


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended