اللبنانيون ووسائل التواصل غير الإجتماعي - بقلم: فاديا سمعان

فاديا سمعان - جبلنا ماغازين

ما بين حكايات إخراج القيد الذي لا يحترق، والتبشير بولادة نائب، والتبصير بالمجهول، وموت ذلك الموقوف الشديد الأهمية، وإحراق المكتبة في طرابلس، والطيران الصديق وغير الصديق، ومصير الحكومة ورئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية، والاغتيالات والتهديدات والإنفجارات... حفلات جنون متواصلة تسيطر على الشارع اللبناني وتعكسها وسائل التواصل الاجتماعي - لبنانياً - منذ ما بعد عيد الميلاد.

لا عجب! فالعام 2013 انتهى باغتيال وزير سابق وسياسي لامع، وانطلق العام الجديد بانفجار هزّ لبنان وأودى بحياة أبرياء... وكلّ هذا يأتى وسط استمرار الهزات الأمنية هنا وهناك وتوقعات منجمي مطلع العام بأنها سنة أقل ما يمكن وصفها به بأنها ستكون دموية!

وكأن همّ الحاضر وإرث الماضي لا يكفي اللبنانيين، بل بات لزاماً عليهم أن يحسبوا للفلك والتدجيل ألفَ حساب ويتحضروا لمستقبل أسود في حاضر يميل أصلاً إلى السواد.

ولأن اللبناني اعتاد على الأجواء المشحونة والمتقلبة أمنياً منذ أيام الحرب وبات يعيش يومه كمن يمشي في حقل ألغام، ها هو ينتزع من مأساته الحياتية والأمنية ابتسامة يوزعها على صفحات تويتر وفايسبوك، فيختلق النكات من مشاهداته المحزنة... وكأنه يقول للمستقبل المجهول: "قد تستطيع إخافتي، ولكنك لن تخنق فيّ قدرتي على الابتسام".

إلا أن المشكلة لا تكمن هنا، بل في أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت، بفعل تسلسل الأحداث، إلى وسيلة "بخٍ" طائفية مقرفة، حتى ليكاد لا يخلو أي تعليق يُكتب من ردود وتعليقات مضادة تتضمن مواقف تتعرض لبقية الطوائف التي قد يعتبرها البعض عدوة...

حبذا لو أن اللبنانيين لا ينسون أن وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمونها ل"فش الخلق" هي ذاتها الوسائل التي فتحت الباب على مصراعيه أمام نجاح ثوراتٍ والتمهيد لأخرى، وخلع قيادات والإتيان بأخرى، وإسقاط حكومات وفضح فساد أخرى... وبالتالي، فإن هذه الوسائل الإلكترونية بات ينبغي التعامل معها بوعي وجدية. فاللعب بالنار في أجواء كالتي تحيط بنا اليوم لا يحرق الأصابع فحسب، بل الجسد أيضاً... أي أنها قد تسبّب "واوا" مميتة!

فهّلا مارسنا قليلاً من الرقابة الذاتية وضبط النفس والأنفاس؟ أم عسانا ننتظر من إدارتيْ فايسبوك وتويتر والمواقع المشابهة أن يكتبوا لنا تحذيراً كما ذلك الموجود على علب السجائر: "الطائفية مرض قاتل ننصحك بالإقلاع عنها"؟

مهلاً... القليل من الوعي في هذه المرحلة يفيد أكثر من نثر الكلام الطائش الذي قد يفعل فعل الرصاص في جسد يترنح أصلاً... فعسانا نتحلّى به لكي لا نحترق ونحرق "أخضر ويابس" ما تبقى من لبنان، الوطن الرسالة!




The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended