حكاية الممثل الأميركي-اللبناني داني توماس الذي نَذر لـ”سانت جود” وأنقذ حياة آلاف الأطفال حول العالم

وجوه من عنا – جبلنا ماغازين

داني توماس، الممثل الأميركي، اللبناني الأصل، ومؤسس مستشفى ومركز "سانت جود لعلاج الأطفال المصابين بالسرطان"، هو أحد أبرز شخصيات القرن العشرين من أصول لبنانية الذين لمعوا في الولايات المتحدة والعالم.

لم يكن فيلسوفاً كابن بلدته وبلده الأم، جبران خليل جبران، بل فناناً موهوباً تمكن من حفر اسمه في السجل الذهبي للأعمال الإنسانية ليخلده التاريخ كمؤسس أحد أهم الصروح العلمية للأبحاث وعلاج الأمراض المستعصية لدى الأطفال.

اسمه الحقيقي "آموس مزيد يعقوب كيروز". ولد في 6 كانون الثاني 1914 في ولاية ميشيغن الأميركية لوالدين لبنانيين مهاجريْن من بلدة بشري.

والده شربل يعقوب كيروز (تذكره بعض المراجع باسم "بولس يعقوب") ووالدته مرغريت طوق أنجبا عشرة أولاد ربياهم في ميشيغن وأوهايو. ومن بين أولادهما العشرة: آموس، الذي أصبح في ما بعد أحد أشهر نجوم الولايات المتحدة على الشاشة الصغيرة والمسرح وأبرز المشاهير الذين ارتبط اسمهم تاريخياً بالعمل الإنساني.

نذَر لـ"سانت جود" ووفى

في العاشرة من عمره عمل في احد المسارح كبائع حلوى ومرطبات للمتفرجين، وفي الخامسة عشر أصبح من أهل المسرح كمغنٍ، ولكنه كان فقيراً يجوب أحياء "ديترويت" وقد إرتسمت على وجهه علامات الكآبة واليأس.

كان "أموس جاكوبز" يُمنح 3 دولارات فقط في الأسبوع على عمله في المسرح، وبعدما كبر وتزوج ازدادت مسؤولياته ولم تزد مداخيله. وعندما حملت زوجته، بات ينتظر مولوده الأول وجل ما كان يفكر فيه هو تأمين مصاريف المستشفى.

زار كنيسة مار بطرس وبولس في ديترويت وحضر قداساً ووضع كل ما كان يملك - وهو مبلغ 7 دولارات - في صندوق التبرعات. وما أن أدرك ما فعله، بدأ يصلي من أجل أن يتمكن من تأمين فواتير المستشفى التي كانت تلوح في الأفق. وفي اليوم التالي، عرض عليه عمل من شأنه أن يعوض عن المبلغ الذي أعطاه للكنيسة بعشرة أضعاف. وهنا، شهد آموس (داني توماس) على قوة الصلاة.

بعدها بعامين، كان داني قد حقق نجاحاً لا بأس به في التمثيل في مدينة ديترويت، لكنه كان يكافح من أجل أخذ حياته المهنية إلى مستوى أعلى. فتوجه إلى الكنيسة مجدداً وركع أمام تمثال القديس "جود ثاداوس"، شفيع الأمور الـمستحيلة والحالات الـمستعصية (الذي تحتفل الكنيسة الكاثوليكية بعيده في 28 تشرين الأول)، ورفع الصلاة متوجهاً إلى القديس جود بنذره الشهير: "ساعدني في العثور على طريقي في الحياة، وسوف أبني لك مزاراً يؤمه المؤمنون".

سافر بعد ذلك إلى شيكاغو. وفي خلال سنتين تحول "آموس جاكوبز" إلى "داني توماس"، أحد أشهر نجوم التلفزيون والمسرح، لينتقل بعدها إلى الإنتاج السينمائي الهزلي في أميركا.

وبعدما نجح، تذكر داني توماس النذر الذي قطعه في الكنيسة يوم كان فقيراً ويائساً، فبدأ في أوائل العام 1950 بالعمل على تجميع المساعدات من أجل تحقيق وعده، وبعدما ناقش الموضوع مع عدد من أصدقائه الميسورين، تحولت الفكرة بشكل تدريجي إلى إقامة مستشفى ومركز أبحاث لعلاج الأمراض المستعصية لدى الأطفال، على أن يكون مقره في مدينة ممفيس بولاية تينيسي.

في العام 1955، ومصحوباً بزوجته روز ماري إلى جانبه، عبر داني توماس الولايات المتحدة الأميركية بالسيارة في جولة لجمع التبرعات زار فيها 28 ولاية في خلال 32 يوماً.

تأمن المال لبناء المستشفى. ولكن بقيت أمام داني ورفاقه مهمة شاقة لتمويل المصاريف السنوية.

توجه داني من جديد إلى الكنيسة، وركع أمام تمثال سانت جود، وطلب إليه المساعدة. وقرر بعد ذلك أن يتوجه إلى أصدقائه من أبناء الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة لطلب دعمهم، فكان له ما أراد، لا بل أكثر من ذلك، ، فاجتمع في عام 1957 مئة من ممثلي المجتمع اللبناني والعربي - الأمريكي في شيكاغو لتأسيس جمعية ALSAC (American Lebanese Syrian Associated Charities) بهدف وحيد هو جمع الأموال لدعم مستشفى سانت جود للأطفال.

في العام 1960 وضع الحجر الأساس للمشروع، وفي 4 شباط من العام 1962، تحقق الحلم ووفى ابن بشري نذره وأزاح الستارة عن تمثال سانت جود، فاتحاً رسمياً أبواب مستشفى وصل صداه في ما بعد إلى كل أنحاء العالم، وهو مستشفى سانت جود المخصص لسرطان الأطفال الذي يعالج يومياً آلاف الأطفال.

لم ينسَ وصية والده

تذكُر المراجع أن داني توماس جلس في الستينات الى جانب والده "بولس كيروز" وهو يحتضر، فأوصاه الوالد بالقول: "لي وصية أتركها لك قبل الوداع الأخير: لا تنسَ الوطن".

وكان توماس يعمل دائماً بوصية والده. فصار يقحم إسم "لبنان" في معظم برامجه التلفزيونية وأصبحت شخصية "أبو خليل" مطبوعة في أعماله.

حاز داني توماس على أوسمة من 48 هيئة ومنظمة تربوية وعلمية في أميركا. وأُطلق عليه لقب "مواطن شرف". وفي العام 1945 أطلق عليه لقب "أميركي العام". وسنة 1957 منحته الجمعية اللبنانية - السورية الأميركية للأعمال الخيرية لقب "شخصية العصر". وعام 1971 نال جائزة "أويللا بارسون" عن مسلسله التلفزيوني "داني شو".

لداني إبنة ممثلة شهيرة هي مارلو توماس، وابن يعمل في الإنتاج الدرامي ويدعى طوني توماس.

(أعدته لـ"جبلنا ماغازين": فاديا سمعان)


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended