صليما قرية المهاجر اللبناني الأول Salima

صليما هي بلدة متنية قديمة يعود تاريخ تأسيسها وعمرانها الى نهاية الحكم المملوكي في ظل الإمارة التنوخية. وهي تقع على سفح أكمة مستطيلة خارجة من بطن جبل الكنيسة على ارتفاع 900 متر عن سطح البحر تقريباً، تقع شمن بلدات المتن الأعلى، وتتصل أراضيها بقرى: العربانية والدليبة شمالاً، وأرصون غرباً، وحاصبيا المتن شرقاً، وقرنايل جنوباً. ويمر في واديها نهر الجعماني، أحد روافد نهر بيروت، والذي يشكل الحدّ الفاصل بين قضاءي المتن الجنوبي والمتن الشمالي.

اسم بلدة "صليما" مشتق من الآرامية السريانية، ومعناه الصم أو الصورة. ويقول المؤرخ الخوري اسطفان البشعلاني إن صليما سميت بذلك إما لوجود صنم فيها قديماً لعبادة الوثنيين أو لأنها كالصنم الضخم في هيئتها.

يعود تاريخ صليما الى عهد الخلفاء الأمويين. وقد استخرج المنقبون في احدى آثارها نقودا ذهبية من عهد الخليفة عمر بن عبد العزيزالأموي. ازدهرت في القرون الوسطى وفي عهد الصليبيين 1075-1450 ثم استوطنها الأمراء اللمعيون منذ 1515.

وإذ يشير بعض المؤرخين إلى أن الهجرة اللبنانية بدأت مع فجر التاريخ ومع الفينيقيين الذين زاروا المعمورة قبل آلاف السنين (وأسطورة حفرون (الذي يتشبث في أرضه) ونفرون (الذي يهج في الأرض) الفينيقيتين أبرز دليل على ذلك)، فإن تاريخ الهجرة اللبنانية الحديثة إلى الغرب بدأت مع ابن بلدة صليما، أنطونيوس البشعلاني. وكان ذلك في العام 1854. ثم ما لبث أن تدفق سيل المهاجرين من لبنان لأسباب سياسية ودينية واقتصادية واجتماعية، ليصل اليوم إلى حد النزف. كما تؤكد معظم المصادر والمراجع التي تتحدث عن طلائع الهجرة اللبنانية وتشير إلى أن أول هجرة لبنانية معروفة حصلت في العام 1854، عندما أقدم ابن صليما، أنطونيوس البشعلاني، على السفر إلى الولايات المتحدة. وذهب المؤرخ الدكتور فيليب حتّي إلى الجزم، بأن بشعلاني هو المغترب الاول إلى العالم الجديد، وتكرّ بعد ذلك سبحة الاغتراب في مطلع عهد المتصرفية.

تعلو صليما عن سطح البحر حوالي 900 متر وتبعد عن بيروت 32 كلم. وبحسب كتاب عن المهاجر الأول انطونيوس البشعلاني) )، فإن توزيع سكان صليما ينقسم بين ثلثين من طائفة الموحدين الدروز وثلث من المسيحيين.

يبلغ عدد سكان صليما نحو 4 آلاف نسمة, ومن أبرز عائلاتها: المصري، البشعلاني، المشعلاني، سعيد، الناكوزي، الأسمر، الحويك، رزق الله، مزهر، الزغلول، التيماني، اركاتيان، نوكادجيان، الخوري، شوبانيان، جوبانيان، طلب، زين، كسّاب.

 من آثار البلدة:

-         سراي الأمراء اللمعيين1796، وقد تحولت الى مدرسة عالية انضم اليها الطلاب من كل انحاء البحر المتوسط تحت إدارة الآباء الكبوشيين.

-         معبد الدروز الذي وقفته لبني معروف الست زهرا أبي اللمع مع كافة أملاكها في صليما.

-         كنيسة مار يوحنا المعمداني المشيدة سنة 1600 والمكرسة سنة 1684 على يد البطريرك الدويهي.

-         كنيسة دير مار بطرس اللتي بناها الأباء الكبوسشيين في أوائل القرن السابع عشرمن إعانات الكاردينال ريشاليو وزير الملك لويس الثالث عشر.

-         بيت أنطونيوس يوسف البشعلاني أول مهاجر لبناني الى الولايات المتحدة 1854

بلدة صليما أشبه بقلعة تاريخية نالت نصيبها من الحرب فباتت أمثولة لبلدة نفضت عنها آلام الحرب واستعادت عافيتها الوطنية ومحبة أهلها، لتنطلق في ورشة بناء السلام وتصبح اليوم قدوة في العيش الواحد بين الموحدين الدروز والمسيحيين الذين يتقاسمون الهموم وإنماء البلدة معاً. وبدات بلدية صليما منذ سنة تقرياً باعادة تشييد بيت المهاجر الأول أنطونيوس البشعلاني بهدف تحويله الى متحف عن تاريخ صليما الغني.

*إعداد: غازي المصري

 


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended