عندما تعاني الست نجاح من عدم انقطاع الكهرباء في كندا

فاديا سمعان – جبلنا ماغازين

فاجأني ابني عندما كان في العاشرة من عمره، وأنا أقود سيارتي في أحد شوارع المدينة القريبة من مكان إقامتي في ولاية بنسلفانيا الأميركية، بسؤال اعتبرته سخيفاً في البداية. قال: "ماما لماذا يزوّدون السيارات بالزمور طالما ليست هناك حاجة إليه؟"

نظرت إليه متعجبة وشاعرة بالأسف لأن يصدر عن ابني الذكي سؤال غبي كهذا، فهممت بالرد عليه بطريقة ساخرة. ثم نظرت حولي وتذكرت أين أنا، وبدأت أتفهم مصدر تساؤله... فهو لم يرني يوماً استعمل هذا الزمور، كما أنه لا يرى سائقين آخرين يستخدمونه أيضاً؛ خاصة كوننا نعيش في منطقة أشبه إلى الريف منها إلى المدينة، والناس معروفون هنا بتقيدهم بقوانين السير إلى حدّ لا يطاق (طبعاً بالنسبة لمن اعتاد القيادة في لبنان).

وبعدما غرقت بالضحك على فحوى سؤال ابني، أخبرته عن الزمور في لبنان ومدى أهميته للسائقين اللبنانيين، وكيف يستخدمونه لتنبيه السائقين الآخرين عندما "يلفون كوعاً" وعند اقتراب سيارة إلى جانبهم وعندما يغضبون وعندما يفرحون وحينما ينادون صديقاً من تحت بيته ليطل على الشرفة، أوعندما يحتفلون بمناسبة حزبية أو سياسية... ولكل مناسبة زمور، ولكل سائق طريقة مميزة لإطلاقه... حتى أنه لا ينقص السائق هناك سوى تسجيل نغمة زموره Trade Mark ليصبح خاصاً به وحده.

قلة استخدام "الزمور" هي واحدة من المفارقات التي قد تثير فينا العجب في دول العالم المتقدم عندما نسافر إليها للسياحة أو بداعي الهجرة من لبنان. ونشهد يومياً - كزائرين أو كمغتربين - على كثير من الأمور التي تثير استغرابنا في البلاد المتقدمة عندما نقارنها مع الواقع في بلدنا الأم، ولكننا كنا دائماً نعجز عن إيصال الصورة كما هي إلى أقراننا المقيمين في لبنان، لجعلهم يشعرون بمدى الهوة بين هذا العالم وذاك... وطبعاً لكي يحاولوا تحسين واقعهم إلى الأفضل.

لقد عجزنا عن إيصال هذه الصورة... حتى وصلت "الست نجاح" إلى كندا!

"الست النجاح" هي الممثلة والمخرجة اللبنانية القديرة عايدة صبرا، المعروفة بقدراتها التمثيلية الفريدة، والتي اشتهرت قبل سنوات بشخصية المرأة البيروتية البسيطة "مرت عمي نجاح" في أحد البرامج التمثيلية على شاشة تلفزيون "المستقبل".

فأثناء زيارة لابنها المقيم في مونتريال الكندية، أرادت صبرا أن تضيء على الهوة السحيقة بين هذين العالَمين وتشير إلى ما يتمتع به الكنديون وما يفتقده اللبنانيون في بلدهم من أمور بديهية وخدمات لا يوفرها لهم القيمون عليه.

"ضاق خلقي بكندا"، "الشجر بعد شوي رح يهجم علينا"... "معقول ما بتقطعوا الكهرباء؟ شو هالبعزقة!"...  "كل ما منفتح الحنفية بينزل مي. ليه الهدر؟" وصولاً إلى "وين المطاعم والأراكيل؟" عندما زارت إحدى الحدائق العامة الهادئة.

تلك هي بعض المواقف الطريفة التي تحفل بها مجموعة فيديوهات بدأت عايدة صبرا بنشرها على الفايسبوك منذ بضعة أسابيع، وتلاقي استحساناً من متابعيها وتحصد عشرات آلاف المشاهدات.

"جبلنا ماغازين"، وتحيةً لهذه الفنانة اللبنانية الكبيرة، ينشر هنا روابط لبعض المقاطع المنقولة عن صفحتها على الفايسبوك. ويقول لها: شكراً على هذا العمل السهل الممتنع، الذي عكس ببضعة مشاهد وتعليقات بسيطة كل الفساد الذي يرزح تحته اللبنانيون وأسباب هجرة العديد منهم!

 


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended