طوني قديسي ل"جبلنا ماغازين": الجامعة اللبنانية الثقافية جاهزة للعب دور "اللوبي" اللبناني لو توفرت حكومة قادرة وداعمة

أبدى أمين عام الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم طوني قديسي استغرابه للدعوات التي وجهتها بعض السفارات اللبنانية للمغتربين في دول الانتشار لتسجيل أسمائهم بهدف التصويت في الانتخابات المقبلة فيما الصورة في لبنان غير واضحة ولم يوضع قانون للانتخابات. وتوقّع ان لا تلقى هذه الدعوات أي تجاوب في هذه الظروف.

قديسي، وفي حديث ل"جبلنا ماغازين"، قال إنه بحسب تقديرات الجامعة، هناك 14 إلى 15 مليون متحدر من أصل لبناني موجودين في دول الانتشار. وإذ وصف الجامعة بأنها أكبر مؤسسة لبنانية موجودة في الاغتراب، تمنى لو أن العلاقة بينها وبين الدولة اللبنانية تكون أفضل لكي تقوم بدور أكثر فاعلية. مشيراً إلى أنه "على الرغم من الاعتراف بوجودنا، كنا نأمل لو أن وزارة الخارجية لا تعمل ضدنا كما تفعل الآن". وأضاف: لو كانت لدينا حكومة قادرة وداعمة في لبنان، تستطيع الجامعة أن تقوم بدور اللوبي اللبناني في العالم.

ورداً على سؤال عن الانقسام الذي أصاب الجامعة قبل سنوات، قال قديسي إن السبب يعود إلى بقاء رئيس الجامعة جورج أنطوان حوالي 11 سنة بدلاً من سنتين، مما شلّ الجامعة "فاتخذنا قرارا في العام 2005 بعدم الانتظار... وكل ما يقال عن خلاف ديني أو غيره هو كذب". وأضاف: إذا عُرض علينا حلّ لهذا الموضوع، فنحن جاهزون لمناقشته في حينه. وأكد قديسي من جهة أخرى أن الجامعة  لا دور سياسياً لها في لبنان ولا تدخل في السياسة المحلية إلا في ما يتعلق بالمبادى الأساسية التي تؤمن بها كالحرية والسيادة والاستقلال.

وعن حملة تسجيل المتحدرين الراغبين بالحصول أو استعادة الجنسية اللبنانية وما تشهده من إقبال في الأرجنتين تحديداً، قال قديسي إن هذا يعود إلى الجهد الذي يقوم به السفير في بيونس أيرس أنطونيو عنداري و"نحن نساعده بقدر المستطاع".

وهنا نص الحوار مع الأمين العام للجامعة طوني قديسي:

س: تعدون العدة الآن لمؤتمر عام تعقدونه في الارجنتين في آذار المقبل. ما مدى أهمية هذا المؤتمر الذي سيجمع كل مسؤولي الجامعة في العالم؟ ولماذا اختيرت الأرجنتين مكاناً لعقده؟

ج: مؤتمر الارجنتين سيكون مؤتمراً استثنائياً. سيتم فيه إقرار التوصيات التي خرجنا بها في اجتماعنا قبل أيام في كوستاريكا، وسيعقد في 21 آذار 2014. وبعد ذلك في 22 و23 24 سينعقد المؤتمر العالمي. ارتأينا أن نعقده في الأرجنتين كوننا نتوقع أن يتميز بحضور كثيف للشبيبة المتحدرين من اصل لبناني ي أميركا اللاتينية. وما يميز الارجنتين بالنسبة لعملنا في الجامعة هو أن للجامعة هناك 30 فرعاً للشبيبة وللكبار يتوزعون على كل ولايات هذا البلد. كما أن الوصول إلى الأرجنتين بالنسبة للمشاركين من دول أميركا اللاتينية أسهل. هو المؤتمر العالمي الثامن عشر وسيتم خلاله انتخاب هيئة إدارية جديدة، أي رئيس جديد وأمين عام جديد ونواب رئيس جدد.

س: وكيف تصف علاقة الجامعة بالعمل الديمقراطي؟ هل تمارسون الديمقراطية على طريقة الغرب ودول الانتشار، أم على الطريقة اللبنانية؟

ج: نعم. نحن نمارس الديمقراطية لأننا كل سنتين نجري انتخابات جديدة. وإذا تأخرت أحياناً، تكون الأسباب تقنية ولا تطول أكثر من شهرين أو ثلاثة. الانتخابات السابقة التي جرى فيها انتخاب الرئيس الحالي للجامعة الاستاذ أنطون الدويهي حصلت في السابع والعشرين من آذار عام 2012. ولكن بشكل عام يحصل دائماً أن يتم التوافق على الرئيس الذي سينتخب، إنما الكل يحق لهم الترشح لو أرادوا.

 

س: بدأنا مؤخراً نرى إقبالاً ملحوظاً من الأرجنتينييّن المتحدرين من أصل لبناني على استعادة جنسيتهم اللبنانية. لماذا نرى هذا يحصل في الأرجنتين وحدها الآن ولا نراه في باقي دول الانتشار؟

ج: هذا يحتاج إلى مجهود كبير من السفارات والقناصل التي تمثل الدولة اللبنانية لتشجيع الناس على ذلك. هناك مؤسسات، ومنها الجامعة الثقافية، تواكب هذا المجهود. وهناك أيضاً مؤسسات لبنانية كمؤسسة الانتشار الماروني وغيرها أيضاً يقومون بجهد في هذا الإطار. ولماذا الأرجنتين؟ ربما لأنه عُين فيها سفير من خارج الملاك (أنطونيو عنداري) وهو خبر الوضع في لبنان ويعرف أن هناك صعوبة في تسجيل المتحدرين من أصل لبناني. هو يعرف أن هناك صعوبة في تسجيلهم في الخارج، كما يعرف بصعوبة تسجيلهم في لبنان، ويعرف بكل الصعوبات التي مررنا بها في لبنان في خلال 40 سنة الماضية. السفير عنداري هو سفير نشيط ويرفض أن يرتاح في منزله في عطلة نهاية الاسبوع، بل يفضل أن يتنقل بين مختلف مناطق الأرجنتين ليشجع المواطنين من أصل لبناني على استعادة الجنسية، ونحن نساعد في هذا الموضوع بقدر استطاعتنا. أنا أعتقد أن نجاح مشروع كهذا يعتمد بشكل أساسي على الديبلوماسي الذي يمثل الدولة في البلد المضيف. فإذا أراد أن ينهي دوام عمله الساعة 1:00 بعد الظهر ويذهب إلى منزله، باستطاعته ذلك، أما إذا أحب أن يشتغل على موضوع الجنسية كما يفعل السفير في الارجنتين، فهذا يعود إليه. في موازاة ذلك، هناك جهد نراه في المكسيك وفي أستراليا والبرازيل تقوم به مراجع دينية ومدنية اغترابية في موضوع الجنسية. ولكن تبقى المشكلة أنه عند وصول المعاملات إلى لبنان تصاب بالجمود فلا يتم تحريكها والعمل عليها هناك.

س:ما هو دور الجامعة الثقافية في العالم بشكل عام؟ وكيف تنسقون مع وزارة الخارجية والمغتربين ومع سفراء لبنان والبعثات الديبلوماسية؟

ج: أستطيع القول إن الجامعة الثقافية هي أكبر مؤسسة لبنانية موجودة في الاغتراب. نحن نتواصل مع أعضائنا وممثلينا المنتشرين في العالم ونتواصل مع لبنان، ونقوم بنشاطات ثقافية ووطنية. مثلاً بمناسبة عيد الاستقلال سيكون للجامعة احتفالان في أستراليا في اليوم نفسه في سيدني وملبورن، وهذه النشاطات يقوم بها متطوعون يصرفون من وقتهم ومن جيبهم الخاص. ويا ليت العلاقة بيننا وبين الدولة اللبنانية تكون أفضل لكي نقوم بدور أكبر من ذلك وأكثر فاعلية. لدينا علاقات جيدة مع القناصل في السفارات، أما بالنسبة لوزارة الخارجية، فعلى الرغم من الاعتراف بوجودنا، كنا نتأمل لو انها لا تعمل ضدنا، وخاصة المديرية العامة للمغتربين. لا نطلب أكثر من ذلك. ونتمنى أن لا يوعزوا في بعض الأحيان إلى بعض القناصل والسفراء بالتغيب عن النشاطات التي نقوم بها. مثلاً كأن يجري في كاراكاس (فنزويلا) حفل تدشين مكتبة جبران بحضور رئيس بلدية كاراكاس التي تضم 10 ملايين نسمة ويتغيب عن الحفل ممثل الدولة اللبنانية السفير المعين هناك بسبب ورود إيعاز له من الخارجية اللبنانية بعدم الحضور وتخوف السفير بالتالي على مستقبله الديبلوماسي والوظيفي لدى عودته إلى لبنان. تعاطي الخارجية هذا معيب بحق الدولة اللبنانية.علماً أن بعض القناصل والسفراء لا يلتزمون بهذا الإيعاز فيحضرون كل نشاط لبناني في الخارج.

 

س: كما بات معروفاً، هناك جناح آخر - إذا صح التعبير - للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. وهذا الجناح يعمل بموازاة عملكم في دول الانتشار، كما يتواصل مع لبنان الرسمي بالصفة نفسها أيضاً. فلماذا الجناحان؟ على ماذا تلتقون وعلى ماذا تختلفون مع الجناح الآخر؟

ج: هي قصة قديمة تعود إلى الوقت الذي بقي فيه رئيس الجامعة جورج أنطوان حوالي 11 سنة (من سنة 1994 إلى 2005) وشل الجامعة فاتخذنا قرارا بعدم الانتظار أكثر من ذلك ولم يكن هناك أي خلاف. وكل ما يقال عن أنه حصل خلاف ديني أو غيره هو كذب. اليوم لدينا في الجامعة أعضاء ومسؤولون من جميع الطوائف. وأود من خلال موقع "جبلنا ماغازين" أن أوضح هذه الأمور. كل الموضوع هو أن الرئيس جورج أنطوان بقي في الرئاسة 11 سنة بدلاً من سنتين ولم يكن هناك سبب أساسي لبقائه طوال هذه المدة، فالحرب في لبنان كانت قد انتهت. ونحن الآن، ومنذ انتخاب الرئيس السابق بشارة بشارة نجري انتخابات جديدة كل عامين. ومنذ فترة طويلة كنا قد عاهدنا أنفسنا على عدم إصدار أية بيانات أو بيانات مضادة. بينما هم، أي الجناح الآخر الذي يرضى عنه مدير عام وزارة المغتربين هيثم جمعة فلا يتعاطى بالشكل نفسه. لقد سمعنا في الفترة الأخيرة من عدة مسؤولين في لبنان أننا نحن من هم موجودون في الحقيقة، ونحن من يملك فروعاً في الاغتراب، فنحن الجهة التي تشارك في انتخاب ملكة جمال المغتربين في ضهور الشوير مثلاً. لا أريد أن اتحدث بالسوء عن الفريق الثاني، ولكن بالفعل ليست لديهم فروع. قد يكون لديهم أشخاص يعملون معهم في الخارج ولكن ليس لديهم فروع كالتي لدينا. فخامة الرئيس ميشال سليمان وعلى عهد وزير الخارجية فوزي صلوخ، أوصى بحصول اجتماعات مشتركة. فذهبنا واجتمعنا معهم في وزارة الخارجية وتعدى عدد الاجتماعات التي عقدناها العشرين دون أن نصل إلى نتيجة كان يجب أن تؤدي إلى عقد مؤتمر موحد. لا أعرف لماذا ولا أريد أن أدخل في التفاصيل. ولكن أستطيع القول إننا نضع كل تركيزنا وجهودنا على العمل فقط. إذا عرض علينا حل لهذا الموضوع فنحن جاهزون لمناقشته في حينه.

س: بعض السفارات والقنصليات اللبنانية في العالم وجهت منذ فترة قصيرة دعوات إلى اللبنانيين الراغبين بالتصويت في الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان إلى التسجيل قبل نهاية العام الجاري. كيف تقيّمون هذه الدعوات في ظل عدم إقرار قانون جديد للانتخابات؟ وما هي توقعاتكم منها؟

ج: استغربنا عندما وردنا أن بعض السفارات دعت إلى التسجيل. هذا ليس منطقياً في ظل عدم وضع قانون جديد للانتخابات وعدم تأليف حكومة والضبابية في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي. وأنا أستطيع أن اؤكد أنه في هذه الظروف لم يذهب أي من اللبنانيين المغتربين للتسجيل في السفارات. وهذه الدعوات ستكون متل الحبر على ورق في الوقت الحاضر لأن الصورة ليست واضحة وليس هناك قانون انتخابات.

 

س: هل تقوم الجامعة بأي دور سياسي في دول الانتشار كقوة ضغط أو لوبي مثلاً؟ وهل لها أي دور في السياسة اللبنانية الداخلية كممثلة للاغتراب اللبناني؟

ج: سبق أن أثرنا في المرحلة السابقة مع مسؤولي الأمم المتحدة موضوع مزارع شبعا كما تحدثنا بمسألة الاحتلال السوري للبنان. وكانت المنظمة الدولية تستمع إلى صوتنا في هذه الامور. إنما كدور سياسي بمعنى الكلمة فنحن لا ندخل في السياسة المحلية بشكل خاص إلا في ما يتعلق بالمبادى الأساسية التي تؤمن بها الجامعة كحرية وسيادة واستقلال لبنان ونحن لسنا مع فريق ضد الآخر. رغم ذلك فعندما نسمع دعوات إلى تشكيل حكومة تكنوقراط نستغرب، لأن في لبنان الكل مسيس وليس هناك من تكنوقراط. بالطبع بيننا أشخاص في الجامعة عندهم ميول سياسية، ولكن الجامعة بحد ذاتها لا تتعاطى الشأن السياسي إلا من باب المبادىء التي ذكرتها. أما لو كانت لدينا حكومة في لبنان، فبدعم منها، تستطيع الجامعة أن تقوم بدور اللوبي اللبناني في العالم، وعلى الأقل نتمنى أن لا تعمل الدولة اللبنانية ضدنا كما هو حاصل اليوم، وكما معلوم أننا على خلاف مع وزارة الخارجية. نحن مؤهلون اليوم للقيام بهذا الدور، فنحن بلا شك أكبر مؤسسة لبنانية اغترابية.

س: هل لديك إحصاء بعدد اللبنانيين والمتحدرين من أصل لبناني في الاغتراب؟

ج: هذا الأمر صعب جداً. ولكن سأعطي مثلاً ما جرى في البرازيل حيث أجرت الدولة البرازيلية إحصاء لعدد سكانها فتبين لها أن 7% من البرازيليين هم من اصل لبناني أي من أصل 200 مليون نسمة (عدد سكان البرازيل) هناك ما لا يقل عن 7 ملايين لبناني. وتقديراتنا تقول إن هناك 14 أو 15 مليون متحدر من أصل لبناني موجودين في دول الانتشار.

 

س: وكيف بإمكان لبنان أن يستفيد من طاقاته الموجودة في الخارج؟

ج: برأيي أن الدولة اللبنانية بالقناصل والسفارات التي لديها ليس بإمكانها أن تعمل لوحدها. يجب أن يستقر الوضع في لبنان وان تشكل حكومة جديدة تعمل بكل معنى الكلمة مع المواطنين المقيمين والمغتربين بعيداً عن المصالح والمحسوبيات. لن يكون بقدورها أن تجمع هذه الطاقات التي عندها في الخارج إذا لم يكن الوضع سليماً في لبنان.

 

س: أخيراً، كيف تقيّمون العمل الذي يقوم به موقع "جبلنا ماغازين" كموقع اغترابي منذ إنشائه قبل ثلاثة أشهر ونصف؟
ج: في الحقيقة أنا متفاجئ جداً بأن الموقع عمره فقط ثلاثة أشهر ونصف. فالجهد الذي قمتم به في خلال ثلاثة أشهر يوازي ثلاث سنوات. أهنئكم على هذا المشروع الواعد والمفيد جداً وأهم ما في الموقع أنه حر ومستقل والتواصل الي تقوم به رئيسة تحرير الموقع فاديا سمعان مع الاغتراب ناجح جداً وواعد وعلى قدر كبير من الأهمية. أتمنى لكم كل التوفيق والنجاح.




The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended