عن لبنان وكندا... وحارق جواز السفر! ~بقلم : فاديا سمعان – جبلنا ماغازين

فاديا سمعان – جبلنا ماغازين

قبل أيام قليلة من انتهاء العام 2015، أقدم شاب لبناني مقيم في كندا على إحراق جواز سفره اللبناني بعد استحصاله على الجنسية الكندية.

الشاب، ويدعى حسين بدران، صوّر عملية إحراق جواز السفر بالفيديو ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قال إنه يفعل ذلك انتقاماً ممن وصفهم بـ"الحكام الحرامية" في البلد ولأن جواز السفر اللبناني يذكره بالنفايات وانقطاع الكهرباء والمياه، شاكراً الله على أنه اليوم مواطن كندي وليس فخوراً بأصوله اللبنانية.

لا يختلف إثنان على أن في لبنان حكام "حرامية"، على ما يسميهم حسين. ولا يختلف إثنان على المشاكل الحياتية وأزمة الماء والكهرباء التي يرزح تحتها المواطن اللبناني منذ أيام الحرب؛ وأما فضيحة النفايات، فحدّث ولاحرج. ولكن... هل نقابل هذا كله، لا بل وغيره الكثير من مشاكل لبنان بإحراق جواز السفر أو أي وثيقة ثبوتية تشير إلى ارتباطنا العضوي بلبنان؟

 * * * *

عندما شاهدت الفيديو لأول مرة، شعرت بالصدمة لمنظر الأرزة تتآكلها النيران، وأحسست بالإهانة... ولكنني عندما شاهدته للمرة الثانية، استمعت باهتمام إلى ما كان يقوله "حارق جواز السفر"، وتفهمت غضبه الشديد. نعم... هو غاضب لأن في البلد "حرامية" - أي فاسدون - ولأن هناك أزمات كثيرة منها النفايات والماء والكهرباء. والأمور التي تحدث عنها لطالما شكلت دوافع أساسية لهجرة كثيرين من لبنان – طبعاً إلى جانب الوضع الأمني والفقر وتقلص سوق العمل واحتكار العمل السياسي والمحادل الانتخابية، وغيرها من الأمور المشابهة.

ثم توقفت وقلت لنفسي: "شاهدت الفيديو مرتين، وفي كل مرة كانت ردة فعلي مختلفة. فلأشاهده مرة ثالثة وأرى إذا ما كنت أستطيع أن أتخذ منه موقفاً نهائياً"... ففعلت. وتنبهت هذه المرة إلى أن المّصور سأل حارق جواز السفر: "ماذا تقول للمغتربين الذين يطالبون الآن باستعادة الجنسية اللبنانية"؟ فأجاب: "أعطيهم جنسيتي". كما دعا الكل إلى القيام بمثل ما قام به.

تذكرت هنا مئات الاتصالات والرسائل والأخبار التي يتلقاها أو ينقلها موقعنا (جبلنا ماغازين) عن أفراد ومؤسسات تعمل على خط إعادة الجنسية للمغتربين أو الالتزام بتسجيل أولادهم وعائلاتهم في القنصليات اللبنانية. وتبادر إلى ذهني أيضاً كمّ النشاطات التي تقام في دول الاغتراب من أجل الإبقاء على الرابط بين اللبنانيين المنتشرين وبلدهم الأم... وكّم الشخصيات المرموقة من أصول لبنانية التي أغنت العالم عِلماً وأدباً وفناً وسياسة... وكمّ الجمعيات الاغترابية التي عملت وتعمل من أجل إبقاء هموم لبنان وقضاياه حاضرة في العالم... وكمّ الأصوات التي ترتفع في الاغتراب (ومنها صوت جبلنا ماغازين) من أجل أن يكون للانتشار دور في تطوير الدولة اللبنانية وإفادة لبنان من كل الأدمغة المهاجرة وخبراتها لتحسين البلد وجعله في مصاف الدول المتقدمة...

وتوصلت أخيراً إلى موقف من فيديو "حارق جواز السفر": ما قام به حسين بدران هو استسلام، ولو قام كل المغتربين بما قام به هذا الشاب واستسلموا عندما بدأوا يغزون العالم عن طريق الهجرة منذ أكثر من مئة عام، لما بقي في لبنان "مين يخبّر".

 * * * *

لا يا حسين، لا يا أخي... نحن لن نيأس ولن نستسلم؛ بل ندعوك إلى مراجعة ما قمت به، فجلّ من لا يخطئ. وبدلاً من أن تحرق الجسور بينك وبين بلدك الأم، فكّر بمَ يمكنك أن تفعل، من حيث أنت، لجعله أفضل وأنظف وأجمل مما هو عليه... مكاناً يختاره أبناؤه كل يوم وطناً لهم ولا يفضلون عليه أي مكان آخر في العالم... بما في ذلك كندا!  

فكّر. فنتيجةَ تفكير كهذا، وُلد موقع "جبلنا ماغازين" قبل سنتين...

يمكن الاطلاع على الفيديو موضوع المقال على الرابط التالي:

http://www.jabalnamagazine.com/page_details.php?type=voice&id=1490#.Von8LNB-6Yc



The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended