جونيه وجبيل… إنتعاش إقتصادي في زمن الميلاد

فيما تعاني غالبية المناطق اللبنانية من جمود في الحركة التجارية قبيل موسم الأعياد، تعجّ منطقتا جونية وجبيل والمحيط بالمتسوّقين والزائرين. وصحيح أنّ القدرة الشرائية في لبنان إلى تراجع والمستهلكين يركّزون على شراء الأساسيات، لكنّ هذا الوضع لم يوقِف الحركة والزحمة، فالكلّ في هذا الموسم يتلقّى الهدايا ويهديها.دخلنا موسم الاعياد، كلّ البلديات وضعت زينة الميلاد في شوارعها، لكن الاضواء تتجه كما في كل عام الى زينة جبيل التي تعَوّل على هذه الزينة لجذب اللبنانيين من مختلف المناطق والسياح والمغتربين لإنعاش الحركة التجارية في الأسواق.

حواط

ورغم الوضع الاقتصادي السيّئ، يقول رئيس بلدية جبيل زياد حواط إنّ الحركة التجارية في جبيل اليوم ممتازة، ونتوقّع أن تمتد أقلّه حتى نهاية العام. وأكّد لـ”الجمهورية”: أنّ الزينة الخاصة بالميلاد التي تعدّها جبيل سنوياً، تَخلق حالة فرح بين اللبنانيين وتَجذبهم الى جبيل من مختلف المناطق، فتنتعش الحركة التجارية في المدينة، رغم ترَدّي الاوضاع الاقتصادية.

واعتبَر حواط انّ موسم الاعياد يُعتبر موسماً مميّزاً للمؤسسات التجارية في جبيل، بحيث يأملون بحركة ناشطة، نتيجة عدد الزوّار الهائل الذي يقصد المدينة خلال هذه الفترة. فعلى سبيل المثال، قصَد المدينة العام الماضي نحو 700 ألف شخصن، ونتوقع العدد نفسَه هذا العام لا بل أكثر، بما من شأنه ان يؤمّن مدخولاً لجميع المؤسسات داخل البلد أكان على صعيد مطاعم أو مؤسسات سياحية أو تجارية.

وعن التحضيرات لموسم الاعياد، قال: تُقام في جبيل يومياً حفلات فنّية، والملاحظ انّ في نهاية كل اسبوع تستقطب زينة مدينة جبيل الميلادية عدداً هائلاً من الزوّار، خصوصاً أنّ الزينة صُنّفت على لائحة أفضل عشر مناطق مزَيّنة في العالم، وذلك من قبَل صحيفة “الغاردين البريطانية”. إضافةً الى ذلك، تنظم بلدية جبيل حملة تبرّعات لمساعدة العائلات المحتاجة في قلب المدينة والقضاء، وذلك عبر إرسال رسالة نصّية عبر الخلوي الى 1109 بكلفة دولار واحد.

الجدير ذكرُه أنّ مدينة جبيل انتُخِبت عاصمةً للسياحة العربية للعام 2016، وللمناسبة تُعِدّ البلدية سلسلة مهرجانات دائمة خلال العام 2016 في جبيل، لتعكس هذه المنطقة صورة حضارية عن لبنان، رغم كلّ الصعوبات التي يمر بها البلد. وللمناسبة ستقام في جبيل مجموعة من المهرجانات الثقافية والفنّية والرياضية طوال العام.

وعن مدى تأثير انتخاب رئيس للجمهورية على الحياة الاقتصادية في لبنان، قال حواط: إنّ انتخاب رئيس للجمهورية يَدفع بالامور الى مزيد من الاستقرار ليكون المدماك الاوّل نحو بناء دولة وجمهورية جديدة يَحلم فيها كلّ لبناني، خصوصاً وأنّ الوضع الاقتصادي اليوم في البلاد يسير من سيّئ الى أسوأ.

وأكد حواط أنّ رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان لا يزال بإمكان اللبنانيين أن يقدّموا صورةً جميلة وثقافية عن تاريخهم وحضارتهم الى العالم أجمع. والدليل انّ مدينة جبيل بإمكاناتها المتواضعة تمكّنَت من أن تحتلّ مراكز متقدّمة في كل المسابقات العالمية، حتى باتت محطة سياحية مهمّة للسيّاح العرب والأجانب.

 جونيه

من جبيل الى جونيه، الحركة التجارية ناشطة ايضاً خلال فترة ما قبل الميلاد، إلّا أنّ هناك بعض التحديات التي تمر بها جونية قد تَرتدّ سلباً على حركتها التجارية. وفي هذا السياق، يقول رئيس جمعية تجّار جونية روجيه كيروز لـ”الجمهورية”: شهدَت أسواق جونيه تحسّناً في الحركة التجارية نهاية الأسبوع، إلّا أنّ الاعتصامات التي يقودها أصحاب الشاحنات، على رغم أحقّية مطالبهم، قد فرملت الحركة قليلاً.

أضاف: بطبيعة الحال، تتحسّن الحركة التجارية خلال هذا الموسم لأنّ الكل يتلقّى الهدايا والكلّ يهديها، لكن هذا لا يخفي انّ الناس قلقون من المستقبل القريب، والحركة خجولة مقارنةً مع السنوات الماضية.

ولفتَ كيروز الى أنّ التجار يتعاطون مع هذه الحركة الخجولة بالعروضات والإعلانات والمبادرات التي يطلقونها من أسبوع الى آخر، إمّا تحت مسمّى “BLACK FRIDAY”، أو عروضات ميلادية عبر إجرائها بعض الحسومات بدءاً من 20 إلى 50 في المئة، ما حسَّن الحركة التجارية في الأسواق. والواقع أنّ التاجر تَحمّلَ خسارة من أرباحه لتأمين المتطلبات وتمرير الموسم. فالتجّار إيجابيون بالمطلق إنّما النتائج تأتي أقلّ من المتوقع.

وأوضَح انّ بعض العروضات التي قام بها التجّار خلال شهر تشرين الثاني خَدمت المستهلكين فأمَّنوا هدايا الميلاد باكراً، إنّما يجب الانتباه الى انّ التجّار لا يطلقون هكذا مبادرات عادةً قبل بدء موسم الحسومات اي مطلع العام الجديد، وما إطلاق هذه المبادرات التشجيعية باكراً سوى دليل على جمود الحركة في الاسواق.

وأكّد كيروز تجاوبَ الناس مع هذه العروضات بشكل سريع. كما أكّد أنّ هذه الحركة التجارية ستستمرّ حتى نهاية الموسم لأنّ كلّ الناس يشترون ليهدوا وكلّ الناس يشترون ثياباً جديدة لسهرة رأس السنة.

وردّاً على سؤال، أكّد كيروز أنّ مناطق جونية والكسليك لا تزال مقصودة سياحياً، وتجارياً، رغم التحدّيات التي تعاني منها هاتان المنطقتان والمتمثلة بزحمة السير فيها.

وعن تقييمه للعام 2015 تجارياً، قال كيروز: نلاحظ تراجعاً في الحركة التجارية ما بين 10 إلى 15 في المئة كلّ سنة في كلّ الاسواق وفي كلّ المناطق. لكنّه أكد أنّ في حال تَغيّرَت الحياة السياسية في لبنان بدءاً من انتخاب رئيس الى حكومة جديدة، ستنقلب الاوضاع إيجاباً من ناحية الصرف وعلى سوق التجزئة، كما يتوقّع عودة السيّاح العرب والاجانب الذين خسرناهم، الى جانب عودة المغترب اللبناني. وشدّد على انّ كل هذه العوامل تتحسن إذا ما حافظنا على الاستقرار الامني في البلاد.

من جهة أخرى، رفض رئيس جمعية تجّار جونيه مقولة انّ زينة جبَيل سرقت الأضواء من جونيه، وإذ حيّا الجهود التي يقوم بها رئيس بلدية جبيل، شدّد على أنّ لكلّ سوق روّاده، وأنّ ما يحصل في جبيل لم يؤثّر سلباً على أسواق جونيه، إنّما لفتَ الى انّ التحدّي الكبير الذي تَعيشه اسواق جونيه يتمثّل بزحمة السير الخانقة في شوارعها، ما يدفع بعض المستهلكين لتفضيل التسوّق في ضبيه على القدوم الى جونيه، ومستهلكي الشمال للتسوّق في جبيل عوض الوصول الى زحمة جونيه.

لكنّه لفتَ الى انّ غالبية التجّار باتوا يعتمدون على تعَدّد الفروع في مختلف المناطق، تماشياً مع هذه المتطلبات ومحافظةً على زبائنهم وتسهيلاً لتأمين احتياجاتهم.

*المصدر: الجمهورية


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended