Follow us

image

جايك المير ومحمد المير... هل وضّبتما حقائب الهجرة؟ -بقلم: فاديا سمعان

فاديا سمعان – كلمة لو سمحتوا  

تطوف القمامة في شوارعنا. نعم! نفشل في انتخاب رئيس للجمهورية. نعم! نتعارك سياسياً. نعم! نتقاذف الحجارة كلّ من خلف بيته الزجاجي. نعم! ننتحر في قوارب الهجرة المميتة. نعم! أما أن يفرغ البلد من العقول... فهذا ليس موجوداً في قاموس لبنان حتى الساعة - أقله في قاموس أطفالنا - الذين يتفوقون في العالم، فيُخجلوننا أمامه، إلى درجة أنه بات علينا أن نخفي وجوهنا ونصمت ونستحيَ أن نقول إننا من البلد ذاته الذي أتوا هم أيضاً منه ورفعوا اسمه في محافل العلم والتكنولوجيا حاصدين الجوائز وألقاب التميز!

أتحدث هنا تحديداً عن طفلين لبنانيين متفوقين عالمياً هما: محمد المير وجايك المير.

عذراً على الإشارة - ولكن لا بد منها في بلد ال18 طائفة – فمحمد وجايك المير ليسا شقيقين ولا تربط بينهما أي صلة قرابة. فمحمد مسلم من طرابلس وجايك مسيحي من كسروان. رغم ذلك، تجمعهما روابط كثيرة أهمها التفوق العلمي والتميز العالمي.

في العام 2014، حصد محمد المير جائزة بطولة العالم في الحسابات الذهنية، وعمره لم يتعد 12 سنة. وكان مذهلاً في سرعته بإجراء العمليات الحسابية وإعطاء أرقامها الدقيقة بلا مجهود.
وقبل حوالي عشرة أيام، أي في منتصف شهر تشرين الأول الحالي، حصد جايك المير، ابن بلدة بطحة في كسروان، لقب أصغر مطور تطبيقات في شركة "آبل"، بعدما فاز في مسابقتها العالمية
WWDC عن تطبيقه الجديد No Speed الذي يهدف إلى تنبيه السائقين عندما يتعدّون السرعة المسموح بها، والذي يعمل حتى عندما يكون الهاتف الخليوي مطفأً، وهو ثالث تطبيق لجايك تعتمده "آبل". وكما محمد، كذلك جايك... هو أيضاً لم يتعد 12 سنة من عمره.

وبين هذا وذاك، في نيسان الماضي فاز فريق Fast and Curious المؤلف من 10 طلاب من إحدى مدارس قبرشمون في قضاء عاليه الجائزة الأولى بمسابقة الروبوت التعليمي في الولايات المتحدة، والتي جرت في ولاية ميسوري. وانتزع الطلاب اللبنانيون (أعمارهم بين 12 و16 سنة) هذا اللقب من بين 105 فرق أتوا من 80 دولة!

كيف لا نخجل من أنفسنا ونحن نشاهد هؤلاءالمتفوقين الصغار / الكبار على شاشاتنا وعلى صفحات جرائدنا ومواقعنا الألكترونية، وهي تُنشر في وقت واحد مع أخبار فشلنا، كمواطنين وحكومة ومجلس نيابي وأحزاب وتيارات سياسية، في حل أي من مشاكل البلد؟

وكيف لا نخجل ونحن نعرف سلفاً أن لا مكان لمحمد وجايك - ولا لمَن هم مثلهما - في بلد لا يستثمر في عقول أبنائه المتفوقين... بل يزهو بأكبر صحن حمص وأطول طاولة سفرة وأطيب شاورما... وطبعاً أجمل نساء العالم؟!

محمد وجايك... هل وضبتما حقائب الرحيل؟ هل ستذهبان يوماً إلى بلد يعطيكما ما تستحقان من اهتمام ورعاية؟ هل ستهجران أرض لبنان وتتركانه للبوم والغربان كما فعل كثيرون من قبلكما؟

إن رحلتما، لن تُلاما على هذا القرار، بل يُلام كل من كان بيده قرار إبقائكما ولم يحرّك ساكناً. ومع الأسف، نعرف سلفاً أنهم لن يحركوا ساكناً... و"مين جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب"!