Follow us

image

زياد هرمز: منقوشة الزعتر والأفوكادو في نيويورك

تحقيق "سلوى أبو شقرا" في جريدة "النهار":

"منقوشة" وصلت إلى نيويورك

زياد هرمز، مهاجر لبناني مقيم في الولايات المتحدة، تحدّى إيجارات المطاعم الباهظة في مدينة نيويورك، وأسس عام 2013 مشروعه الخاص "منقوشةManousheh في منطقة نوليتا.

يتميز مطعم "منقوشة" عن غيره من المطاعم بشغف مؤسسه زياد والعاملين فيه بالمأكولات اللبنانية، خصوصاً المخبوزات كالمنقوشة التي تحتل الصدارة في "الترويقة" اللبنانية، فجميع المكونات يجلبها من لبنان. يعود دافع هرمز إلى فتح مطعم لبناني في بلد اختلفت فيه الاثنيات وتنوعت فيه الديانات والجنسيات، الى اشتياقه للفطور اللبناني المميز الذي لم يجد له مثيلاً ضمن المأكولات الغربيّة المتعددة الأصول. تبلور شغفه بالخبز بعد اطلاعه على كتب عدة ومقالات، ومشاركته بمنتديات خاصة بالطبخ، ولاحقاً لدى عودته الى بيروت في فترة الصيف، قرر أن يتعلّم أصول الخبز. وقد كان واضحاً تأثر هرمز بكتاب "منقوشة" للكاتبة ومستشارة الغذاء بربارة مسعد لجهة عرضها وصفات لمأكولات لبنانية. بعد لقائه بربارة، التقى أيضاً فارس اسحاق، وهو خباز محلي معروف أمدَّه بالتقنيات الأساسية لإدارة مخبز تجاري وعرّفه على الحضارة التي تنبثق منها هذه المهنة.

حنين إلى منقوشة بيروت

ينقل مخبز "منقوشة" الأجواء اللبنانية إلى جميع الأشخاص الذين لم تُتَح لهم فرصة زيارة لبنان، أو استرجاع الذكريات الجميلة لطعم المنقوشة المميز في بيروت للذين أبعدتهم الغربة عن جو بيروت الدافئ. يشكّل المخبز بيئة بيتية حاضنة تجعل جميع زواره يتواصلون مع العمال وحتى الزبائن، فيطمئنون إليهم ويشاركونهم أحاديثهم، مما يخلق جوّاً يشعرك بأنك في قلب مدينة بيروت المضيافة التي تستقبل ضيوفها وكأنهم جزء من عائلة واحدة.

يقول زياد هرمز لـ"النهار": "كنت أعيش في لبنان قبل أن أنتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث عشت لعشر سنوات، خلالها لم يمر يوم من دون أن أشعر بحنين إلى المنقوشة ولم أتمكن من العثور على واحدة. وفي خضمِّ بحثي وسؤالي لكل من حولي، أدركت أنهم لا يعرفون عما أتكلم، فكان الأمر صادماً بالنسبة إلي. فقررت ابتكار مكانٍ ليشعر فيه الناس الذين يفتقدون لبنان بأنهم لا زالوا هناك، ومن لم يعرف لبنان ليتمكن من التعرف إليه. أردت من هذه الخطوة، القول إنَّ لكل شعب مأكولات وأصناف خاصة به، وطلبت منهم إعطاء "المنقوشة" فرصة، خصوصاً وأنها واحدة من ألذ المأكولات والأكثر صحية، من هنا ارتأينا نشرها!".

فريق العمل مزيج حضارات

ماذا عن طاقم العمل؟ هل هو لبناني؟ يشير هرمز إلى أنَّه "بطبيعة الحال، موظفونا من غير العرب حكماً لأننا في بلد أجنبي، ولكن على الرغم من ذلك يُفترض أن تحافظ المنقوشة على طعمها الحقيقي الشبيه ببيروت ليكون المخبز اللبناني أصيلاً، لذا لا نحيد كثيراً عن القائمة التقليدية. كل ذلك يرتبط بالتبادل الثقافي. والجزء الممتع يكمن في تدريب موظفينا لتبادل ثقافي مع ما هو أجنبي بالنسبة إليهم. نحن لا نحاول فقط إعادة طعم الخبز اللبناني الأصيل، بل روح الضيافة اللبنانية في كل مرة يقوم الضيف بزيارة مطعمنا، وهذا يتطلب منا العثور على موظفين لبنانيين أو ناطقين باللغة العربية، ولكن كان من الصعب للغاية العثور عليهم، فإذا كان هناك من يعرف أي شخص مهتم، نحن نبحث دوماً عن المساعدة".

وحول الصعوبات التي واجهته لناحية إنشاء مخبز لبناني في بلدٍ أجنبي، يجيب: : "لا أرى صعوبة في إنشاء محل لبناني في بلد أجنبي حيث ثقافة الأطعمة مختلفة، وأحد الأسباب الإيجابية افتتاح مخبز لبناني يصنع المناقيش فقط. فهذه المدينة تحب المفاهيم التي تركِّز على فعل الشيء الصحيح. والشيء الجميل أنَّ سكان المدينة أحبوا جميع نكهات المنقوشة، وهم يعودون دوماً لتناولها. سكان نيويورك منفتحون جداً على التعلم، ويبحثون دوماً عن أشياء جديدة. المنقوشة مفهوم لم يسبق له مثيل من قبل، لذا كان من الممتع تثقيف المجتمع عما نقدمه، ونجد أنفسنا كل يوم في تحدٍ جديد يكمن في مقابلة أشخاص جدد، حيث نتبادل القصص، ونحاول جعل الناس سعداء بوجود Manousheh في الحي".

الفشل ليس أمراً نختاره

يؤكد مزهر أنَّه "لم يحضِّر نفسه للفشل، إذ إنَّ التحضير للنجاح يأخذ ما يكفي من وقتنا. الفشل ليس شيئاً نختاره، ولكن علينا تقبل إمكان حدوثه في أي لحظة. والمهم هو أن نفهم أن الفشل هو وجهة نظر. وإذا لم ينجح الشخص في مسعاه، لا يجب أن ينظر إلى المسألة على أنها فشل، لقد تعلَّمت الكثير منذ تأسيس المتجر ولن أغير هذه التجربة من أجل أي شيء".

منقوشة بالأفوكادو

الطعام اللبناني غالباً ما يكون مبنياً على التقاسم، والمنقوشة ليس جزءاً من هذا التقليد. ومع ذلك، يشير هرمز إلى أنَّ "الناس يحبون مشاركتها هنا، فنجد أنفسنا نقطعها إلى قطعتين، ثلاثة، أربعة، في بعض الأحيان تصل إلى 6 قطع".

الاختلافات اللذيذة في أنواع أو نكهات الكعكة الأصيلة أي المنقوشة، تبرز في مختلف المكونات التي تدخل على طريقة خبز المنقوشة. فهي مقرمشة من الخارج وطرية ولذيذة من الداخل مع محتوياتها التقليدية المعروفة التي قدمها هرمز، والتي أضاف إليها إبداعه الخاص؛ كالزعتر، والجبنة، واللبنة، واللحمة بعجين، والحلويات من المخبوزات كالحلاوة والنوتيلا. فابتكر وصفة خاصة بمطعمه هي المكونة من الأفوكادو، والزعتر، والنعنع، والزيتون اللبناني الصنع، والخيار، والطماطم الطرزية، مع قطرات من زيت الزيتون والسماق، التي تميز مخبزه عن الآخرين لا لجهة تقديم المناقيش التقليدية بل لجهة ابتكار وصفات مختلفة لإرضاء الأذواق الغربيّة.

إلى ذلك، يقدم Manousheh مختلف المشروبات التي اعتاد عليها اللبناني أو العربي كالليموناضة، والقهوة البيضاء، والشاي بالنعنع والقهوة اللبنانية اللذيذة. وهذا ما سمح بتوسُّع نشاط مطعم "منقوشة" ليشمل جميع الاحتفالات الشعبية المحلية، فيقدم أشهى مناقيش الترويقة اللبنانية، ويتشارك المجتمعون طعم المخبوزات اللبنانية؛ ناهيك بتطوّر عمله في مجال الحلويات اللبنانية إذ يقوم بخبز الكنافة التي لا تكتمل من دونها المائدة الصباحية.