الرئيس عون يكرم الفنان إيلي شويري في بعبدا: لتظلّ الأرض مسيّجة بالعسكر الذي غنيتَ له

كرم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم في قصر بعبدا الفنان إيلي شويري وقلده وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور معتبراً أن كل تكريم لفنان من لبنان هو إعادة خلق لهوية هذا الوطن الأصيلة، لافتا إلى أن إيلي شويري، يليق التكريم به كونه آت من زمن الكبار.

وتوجه الرئيس عون إلى شويري بالقول: “انطبع فيك حب الوطن، فسخرت له كل مواهبك، لتظل الأرض مسيّجة بالعسكر الذي غنيت له، واسم لبنان مكتوبا على شمس لا تغيب. طلتك بيننا تخبرنا الكثير من عظمة الفن اللبناني، وعن مسرحيات تحتل الذاكرة، وأصوات عشقناها، وحوارات مغناة ترفع الروح إلى حيث يعلو الحلم والحياة. وفي قلب هذه العظمة، يحتفظ اسم ايلي شويري بمكانته. لم تحجبه زحمة عباقرة لبنان، ومبدعي اللحن والكلمة، ومحترفي الخلق الفني، بل انصهر بوهجها وانصهرت بفرادته، فتمايزت بصماته منذ أكثر من خمسين سنة في خطٍ فني له في رصيد الأغاني الوطنية المتوهجة، ما له من اغاني الفرح والحب والاحتفاء بالحياة".

وأكد عون أنه بتكريمه للفنان شويري، منح فرصة الإضاءة على وجه لبنان المشع، وسط المصاعب والتحديات التي تشغل الشعب عن الأنوار الكثيرة التي ما زالت تتدفق من أعماق أبنائه، وتجعل منه شعباً عظيما قادرا على اجتراح حياة أفضل".

نبذة

ولد إيلي شويري في بيروت في 27 كانون الاول من عام 1939 وعاصر زمن العمالقة. بدأت انطلاقته في عالم الفن من الكويت بالصدفة حيث لم يكن يعلم ان حادث السير الذي تعرض له وإصابته بكسر في يده سيشكل انطلاقته الحقيقية في عالم الفن وبالتحديد في اروقة الاذاعة الكويتية عام 1960 حينها دعاه صديق الى الكويت لتمضية فترة نقاهة واستجمام، وكان في العشرين من عمره. فجمعته الصدفة يومها بالملحن الكويتي الراحل عوض الدوخي الذي راح يشجعه على تعلم العزف على العود. 

بقي ايلي في الكويت اكثر من سنة، احيا خلالها بعض الحفلات الصغيرة وتعرف على الموسيقى الخليجية وتعلم ايقاعاتها ثم عاد إلى لبنان عام 1962 مزوداً برسالة من احد الاصدقاء في الكويت تطلب من موسيقي مصري يدعى جورج شمعة ويعيش في لبنان ان يدعم موهبة ايلي ويساندها. وهكذا كان. وأصبح ايلي عضوا في فرقة كورال تضمه الى شمعة ونقولا الديك. فكان من ضمن الفريق المرافق لعدد من الفنانين بينهم فهد بلان ونزهة يونس.

عام 1963 عَلِمَ شويري ان هناك تحضيرات تجري في الكواليس لإحياء مهرجان بعلبك بإشراف الموسيقي روميو لحود. فقصده في مكتبه ومن هناك اصطحبه لحود معه في نزهة بسيارته الى الاشرفية مركز سكن شويري واعداً اياه بإعطائه دورا صغيرا في مسرحية «الشلال»... في تلك الاثناء كان الاخوان عاصي ومنصور الرحباني يبحثان عن وجوه فنية جديدة، فأعجبا بأداء ايلي على المسرح، وهكذا بدأ رحلته مع الفن الاصيل معتبرا ان هذه الفرصة خولته التعرف إلى موهبته. فشارك مع الرحابنة في 25 عملا مسرحيا بينها «الشخص» و«فخر الدين» و«الليل والقنديل» و«صح النوم» و«دواليب الهوا» وفيلم «بياع الخواتم». ووصفه الاعلامي الراحل سعيد فريحة مؤسس دار الصياد بأنه ايقونة في معبر الرحابنة.

ايلي شويري لم يكتف بوقوفه الى جانب الكبار بل أطلق العنان لأعماله فكتب «بلدي» و«انت وانا يا ليل» من شعره وألحانه وغناء وديع الصافي. ومن أجمل ما غناه بصوته "يا ناس حبوا الناس"، "صف العسكر" والعديد من الأغنيات للجيش والوطن.

إبان الحرب، انفصل شويري عن الرحابنة ثم التقى المطربة الراحلة صباح في مسرحية «ست الكل» وكانت فاتحة خير جديدة لمسيرته الفنية، فكتب ولحن «تعلا وتتعمر يا دار» وذاع صيته من بعدها.

وكان إيلي شويري اوجد شهرة اكثر من فنان، وبينهم داليدا رحمة فكتب لها مسرحية «قاووش الافراح» وغنت له «يا بلح زغلولي» التي صارت على كل شفة ولسان. وكذلك غنت له ماجدة الرومي «سقط القناع» و«مين النا غيرك» و«ما زال العمر حرامي» وتنافست كل من صباح وسميرة توفيق على اداء اغنية «ايام اللولو» التي اثارت في حينه زوبعة في عالم الغناء، خصوصا ان الاولى نسبت الاغنية اليها، في حين اكدت الثانية انها كانت السبّاقة الى اختيارها. الا ان الاغنية راجت بشكل لافت، بعد ان ادتها كل منهما على طريقتها.

نسج ايلي شويري شبكة صداقات مع قلة من زملاء المهنة، ليشكلوا رفقاء الدرب وبينهم الراحل فيلمون وهبي ونصري شمس الدين. الا ان الاقرب اليه هو الموسيقار الراحل ملحم بركات، فكانا يمضيان اياما كثيرة مع بعضهما، يتذكران فيها محطات من الماضي خصوصا اثناء ممارستهما هواية الصيد.


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended