رحيل الفنانة منى مرعشلي: مشوار واعد لم يكتمل لصاحبة الصوت الآسر الذي أدهش كبار الملحنين

أغانينا – جبلنا ماغازين

غيب الموت اليوم الفنانة المعتزلة منى المرعشلي عن عمر 58 عاما اثر نوبة قلبية حادة، تاركة لجمهورها مجموعة قليلة ولكن رائعة ومتنوعة من الأغنيات، هي التي قللت من إطلالاتها على المسرح والشاشة، ولكنها تمكنت من أسر قلوب وآذان الجمهور اللبناني والعربي بعدما أبدعت في أداء اللون الكلثومي والأغنية اللبنانية وتركت بصمة خاصة تميزت بتلك البحة المحببة في صوتها وأدائها الراقي وابتسامتها القريبة إلى القلوب.

الفنانة منى المرعشلي ولدت في منطقة المصيطبة – بيروت في 15 تموز 1958. كانت أول بداياتها في برنامج “استديو الفن” في العام 1973 حيث أذهلت الجميع بصوتها وأبدعت عندما أطلت في البرنامج بأغنيتها الخالدة "يا شمس عمري غيبي". عرفت في بداياتها بغنائها لأم كلثوم قبل أن يصبح لها حوالي 19 أغنية خاصة من أشهرها: “شمس المغارب” من كلمات محمد العجمي وتلحين نور الملاح، و”اتركني انسالي إسمي” كلمات زياد رحباني وتلحين فليمون وهبة. وكما هو معروف فإن الفنانة منى مرعشلي اعتزلت الفن وغابت عن الساحة الفنية منذ سنوات طويلة.

سمعت منى كلاما رائعا من الفنانين الكبار في لبنان ومصر وبلدان اخرى. قال عنها الموسيقار سيد مكاوي: “ده موهبة خطيرة، لازم تيجي القاهرة علشان نسمعها كويس ونقدم لها الحاجة الكبيرة اللي تليق بيها”… أما الموسيقار بليغ حمدي فقال عندما سمعها: "انا جاهز لكي ـتفرغ لها فورا”… فيما أكد الموسيقار محمد سلطان إنها “من طينة الكبار وتحتاج إلى رعاية خاصة من جانب المخضرمين”.

هذه الأجواء وصلت إلى منى وعرفت بتفاصيلها، في وقت كانت الصحافة في لبنان ومصر تتحدث عن الموهبة الكبيرة التي تتمتع بها وصولا إلى البحث عن اسلوب لاستثمارها على أفضل وجه، وتوظيف طاقتها في المكان الملائم، ومع العمل المتميز.

النقاد أيضا قالوا الكثير عنها أيضاً، ومنهم الصحافي الكبير الراحل جورج إبراهيم الخوري الذي كتب يوماً إنها “موهبة يصعب حسابها على الهواة، إنها محترفة أولى، إنها صوت جبار أول، تملأ القلب والرأس”.

عرضت عليها ألحان عديدة، وأكثر من ملحن سجل رد فعل ايجابيا على موهبتها، لكنها في كل وقت كانت تطلب درس الأمر أكثر، واذ بالايام تجري سريعا، والحرب تزحف على كل شيء في العالم الذي عاشت فيه فأحبطها كما قضى على آمال كثيرة.

ما استغربه الجميع، أن زملاءها الذين ظهروا في استوديو الفن عرفوا طريقهم إلى الشهرة والعطاء والحضور، اما هي فغابت من دون اذن ولا وداع، رغم أن كل الآذان اصغت إلى صوتها اعتبرته استثنائيا وهي حازت مع وليد توفيق، وغسان صليبا، وماجدة الرومي تحديداً أكثر الثناءات بعد دورة العام 1973 من “استوديو الفن” الذي اطلقه ورعاه سيمون اسمر.

مرعشلي قالت ردا على ذلك: “ظروف عدة لا استطيع ذكرها حالت دون اكمال المشوار الذي بدأ صاخباً وموفقاً ومدعوماً، لكن لكل إنسان موانعه، وانا لدي الكثير من العقبات التي حالت دوني والغناء”.


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended