رحَل سمير يزبك الذي صفف يوماً شعر فيروز فاختطفته من الصالون إلى مسرح الرحابنة

كتب الموسيقي جوزيف حداد (مونتريال):

لبنان يا كرم العنب الغالي، تسقط عناقيدك الواحد تلو الآخر، واليوم سقط عنقود آخر من عناقيد الفن الخالد: سمير يزبك!

قبله عمالقة آخرون رحلوا، واليوم صفحة أخرى من تاريخ الفن الرائع تطوى، وتبقى أعمال هذا الراحل الكبير ويبقى صوته يعيدنا إلى حنين الوطن والطفولة.

سمير يزبك رافق بصوته وموّاله وأغانيه أجيالاً كبرت معه وكبر فنّه معها...

قيل الكثير عن سيرته الذاتية، ومهما قيل فلن تفيه حقّه في ما أعطى من صوته وفنّه... وكما في كلّ اكتشاف عظيم تلعب الصدفة دورها فيه، كذلك كان اكتشاف صوته بمحض صدفة، وعلى يد سفيرتنا إلى النجوم الّتي أبت إلاّ أن تقطف نجمة فنيّة لتزرعها في أرض لبنان.

شاءت الصدف يوماً أن يكون سمير يزبك يسرّح شعر السيدة فيروز في الصالون الذي كان يعمل فيه، وما إن سمعت صوته في تسجيل، تلقّفته وجاءت به إلى الأخوين رحباني، فعمل معهم في جوقتهم في البداية ومن ثمّ انتقل إلى مسرح روميو لحّود، وبدأت الأرزة تنمو وتتوهّج...

ذاع صيته في المواويل... هو الذي أطرب العملاق الراحل وديع الصافي بغنائه. له المواويل الأشهر كمثل "موجوع" و"شحاد" كانت صغيره وأغنيات لا تندثر ومنها: "الزينة لبست خلخالها"، "إسأل علي الليل "، "هزي محرمتك"، "لو بتشك براسك ريش"، "خدني معك"، "ويلي من حبهن ويلي"، "طلت أم عيون السود" وغيرها من الروائع...

صاحب "دقي دقي يا ربابة" سكتت ربابته، ومضى تاركاً وراءه أغانيَ تناجي ذكرياتنا... 77 عاما عاشها الراحل الكبير امضى منها ما لا يقلّ عن 50 عاما يلامس قلوبنا بصوته وأغانيه، إلى أن غلبه المرض وأنهى مسيرته في هذه الدنيا بعد أن قضى على صوته قبل أعوام.

وإذ نتحسر ونسأل من يبقى لنا بعد أن رحل سمير يزبك وأبناء ذلك الجيل من الكبار، نعزّي أنفسنا بعد رحيلهم فنقول إن أعمالهم باقية. ولكن إن نحن حافظنا على إرثهم هل نحن فعلا نعمل ما يجب لكي يحافظ أولادنا من بعدنا على هذا الإرث العظيم؟

سمير يزبك رحل! رحمك اللّٰه أيّها الكبير ورحم كلّ من سبقوك من الكبار، وأطال بعمر الذين بقيوا وما زالوا يزيّنون دنيانا...


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended