أيّ ثورة يريد هؤلاء المغتربون صنعها في لبنان؟

تحقيق "جريدة النهار" – زينة ناصر

يتوقّع عدد كبير من الشباب اللبناني المغترب أن يحدث "ثورة إيجابية" في لبنان بـ 10 أيام، تحت رعاية وتنظيم الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. #Lebolution هو الاسم الذي اختاروه لنشاطهم في هذه المدة، كونه يجمع كلمتي Lebanon مع Revolution أي ثورة.

رأيناهم يسيرون قرب مبنى جريدة "النهار" في اتجاه ساحة النجمة. وعندما سألناهم عن سبب وجودهم في لبنان في هذه الأوضاع العصيبة التي يمرّ فيها (خصوصاً أزمة النفايات)، ما كان منهم إلاً أن ابستموا ليتحدّثوا عن بلدهم بإيجابية (بلكنتهم الأجنبية - اللبنانية). علماً أنّ معظم المشاركين في الحدث لم يزوروا لبنان يوماً، لكنّك تشعر عند الحديث معهم أنهم ينتمون إلى هذا الوطن.

جدّي الأكبر غادر لبنان منذ 110 سنوات

من بين الـ 200 شخص الذين جاؤوا لبنان من أكثر من 20 بلداً، حضرت فدوى صوايا وأخوها ياسر صوايا من المكسيك، بعدما علما عن اللقاء الجامع عبر موقع "فايسبوك". لكن، على الرغم من الاسمين العربيين الذين يحملانهما، إلاّ أنّهما لا يتكلّمان اللغة العربية، ولا يلفظان اسميهما بشكل جيّد".
تخبرنا فدوى أن جدّها الأكبر غادر لبنان منذ أكثر من 110 سنوات، حالها كمعظم الجالية اللبنانية في المكسيك، التي غادرت لبنان منذ زمن بعيد، وبات الأحفاد لا يعرفون بلدهم بتاتاً، بعكس المغتربين اللبنانيين في أوروبا أو أميركا الذين التقتهم فدوى في هذه الرحلة.


وجدت أحد أقربائي

العائلة هي أكثر ما يهمّ هؤلاء اللبنانيين المغتربين. يؤكّد ياسر: "لم نتخلّ عن جذورنا. نحن نتربّى على الثقافة اللبنانية وعلى حبّ لبنان، حتّى لو لم نعش فيه خلال حياتنا". كما أن الثقافة المكسيكية تشبه تلك اللبنانية كثيراً في ما يتعلّق بالعادات الأسرية.

لذا، من أهم أسباب زيارة الأخوين صوايا إلى لبنان كان البحث عن أفراد عائلتهما التي لم يلتقياها من قبل. وشاءت الصّدف أنهما التقيا بقريبتهما في منطقة دوما، التي زاروها مع "الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم" من أجل السياحة. "كانت فرحتنا لا توصف. أجمل شعور هو أن تلتقي بعائلتك"، قالا بفرح كبير.

رئيس :WLCU ثورتنا من أجل الجيل الجديد

من جهته، أكّد رئيس "الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم" (World Lebanese Cultural Union) أليخاندرو كوري فارس، أن الثورة الحقيقية التي يسعى إليها في العشرة أيام تتمثّل في إظهار وجه لبنان الحقيقي الحضاري، داعياً السياسيين إلى "التفكير بالجيل الجديد وإيجاد فرص عمل له ليبقى في لبنان".

أليخاندرو، الذي ولد في المكسيك، أشار إلى أن اسم عائلته مكوّن من إسم عائلة أمّه (فارس) ووالده (كوري)، وهو ما نتمنّى تطبيقه في لبنان، بحيث يصبح اسم عائلة الأم اللبنانية مدوّن على هويّة أولادها. خوري المتفائل جداً في بلده، يرى أن الشكل الحقيقي الذي يعيق التنمية هو "الصراع السياسي".

#Lebolution ثمرة جهود محبّي لبنان

ترى رئيسة قسم الشباب في "الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم" نسرين إسبر، المتحدّرة من المكسيك، أنّ رغبة الشباب في التعرّف على لبنان لها أهداف تتخطّى السياحة، مشيرة إلى أنهم "يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد، حتّى ولو لم يزوروه في حياتهم.

وهذا ما تؤكّده نتاليا رزق (25 سنة)، التي رغبت في المجيء إلى لبنان "فقط بهدف التعرف على جذوري وهويّتي، ولإحداث ثورة إيجابية في المحيط الذي نلتقيه". ومن النشاطات التي سيقوم بها الوفد تلوين حائط في مدينة طرابلس، ووضع شعارات من أجل السلام.

#Lebolution ثمرة جهود مستمرّة من 3 أشهر، بدافع حب وطن الأرز.

منزعجون من النفايات؟... تعالوا إلى كولومبيا

ورداً على سؤال عن انزعاجهم من رائحة النفايات وتشويهها للمنظر العام، أجابت نتاليا: "تعالوا إلى كولومبيا لرؤية النفايات عندنا... اعتقد ان الامر لا يؤثر على نظرتنا إلى لبنان". يظهر على عنق نتاليا وشم "رزق"، الذي يدل إلى اسم عائلتها التي تحبّها كثيراً، من دون أن تربطها معرفة مسبقة بكامل أفرادها.


The content of this website is the property of Jabalna Magazine © and may not be reproduced in any form without explicit written permission by the publisher.

Recommended