Follow us


لماذا صار قانون الـ 60 مقبولاً بعد رفضه؟

كتب إميل خوري في "النهار":

في 20 آب المقبل تنتهي المهلة المحددة لدعوة الهيئات الناخبة، وعلى وزارة الداخلية أن تكون جاهزة لاجراء الانتخابات النيابية، وقد باشرت التحضير لها بدون أن تنتظر ما سيفعله النواب في موضوع الاتفاق على قانون جديد أو التمديد مرة أخرى لمجلس النواب، حرصا على احترام المواعيد المحددة للانتخابات. فهل يتكرر مع الحكومة الحالية ما حصل مع الحكومة السابقة التي حضرت للانتخابات النيابية وإذ بها تواجه خلافاً على وضع قانون جديد للانتخابات أدى الى التمديد للمجلس؟

ان حكومة الرئيس سلام تواجه ما لم تواجهه أية حكومات سابقة. ومن حسن الحظ انها حكومة تتمثل فيها غالبية القوى السياسية الاساسية في البلاد، بحيث تجعلها حكومة منتجة إذا ظلت محافظة على انسجام اعضائها وتعاونهم، وإلا واجهت البلاد المجهول إذا ما انفجرت من الداخل لسبب من الاسباب وكان الفراغ الشامل والقاتل.
وإذا كان النواب لم ينجحوا حتى الآن في انتخاب رئيس للجمهورية فهل ينجحون في الاتفاق على قانون جديد تجرى الانتخابات النيابية على أساسه أم أنهم يختلفون على وضع هذا القانون فيواجهون عندئذ مشكلة التمديد مرة أخرى للمجلس وينقسمون بين مؤيد للتمديد تجنبا للفراغ التشريعي، ومعارض ذلك مشترطاً أن يسبق هذا الاستحقاق انتخاب رئيس للجمهورية.
لذلك ترى أوساط سياسية أن تباشر الحكومة من الآن، وضع قانون جديد تجري الانتخابات النيابية في موعدها على اساسه تحاشياً للفراغ المجلسي بعد الفراغ الرئاسي وتحاشياً للتمديد مرة اخرى للمجلس وهو موضوع مثير للخلاف لأن المماطلة في بت قانون الانتخاب وعدم بت الخلاف حوله بالاحتكام الى الاكثرية النيابية، سوف يفرض اجراء الانتخابات على اساس قانون الستين لتجنب مشكلة التمديد مرة اخرى. وهذا يطرح سؤالاً مهماً: لماذا رفض النواب اجراء انتخابات نيابية في موعدها، وكانوا قد تجنبوا التمديد للمجلس وجعلوا مجلس نواب جديداً منبثقاً من انتخابات نيابية يعكس التمثيل الصحيح لشتى فئات الشعب وينتخب رئيسا للجمهورية ويكون انتخابه ايضا اكثر تمثيلاً وتعبيراً عن إرادة الشعب؟ ولماذا صار نواب يؤيدون الآن اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين ليس لتجنب التمديد للمجلس انما لجعل المجلس المنبثق من انتخابات نيابية جديدة ينتخب رئيسا معينا وهو ما يثير خلافاً بين قوى 8 و14 آذار أشد من الخلاف على انتخاب رئيس للجمهورية وقد أدى هذا الخلاف الى احداث شغور في منصب الرئاسة الاولى قد يفتح الباب لفراغ شامل في البلاد.
ان مطالبة أركان في 8 آذار بإجراء انتخابات نيابية اذا تعذر الاتفاق على اجراء انتخابات تجعلهم يأملون في أن يفوزوا في هذه الانتخابات بالاكثرية النيابية الى تمكّنها من إيصال من تريد للرئاسة الاولى من دون حاجة لأصوات نواب 14 آذار الذين قد يشكلون اقلية في المجلس الجديد ذلك ان مناخ الانتخابات المقبلة كما يعتقدون قد يكون مختلفاً عن مناخ الانتخابات السابقة وكذلك المزاج الشعبي، عدا ان وحدة مرشحي قوى 8 آذار مضمونة في حين ان وحدة مرشحي 14 آذار غير مضمونة، اذا كان اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه يشكل عنصراً عاطفياً مهماً لانجاح مرشحي قوى 14 آذار في انتخابات 2005، شكلت الخصومة لسوريا عنصر نجاح لمرشحي هذه القوى في انتخابات 2009 فإن الاغتيال لم يعد له تأثيره كما في الماضي ولا الخصومة لسوريا في الانتخابات النيابية المقبلة خصوصا ان الرئيس الأسد فاز بولاية ثالثة، ولم يتمكن خصومه من ازاحته عن السلطة.
لكن قوى 14 آذار بصرف النظر عن الانتخابات النيابية ونتائجها ترفض تجاوز الانتخابات الرئاسية لاجراء انتخابات نيابية لأن الاولوية بموجب الدستور هي لانتخاب رئيس للجمهورية كما ان الاولوية بعد انتخابه هي لتشكيل الحكومة واجراء انتخابات نيابية في موعدها ثم انتخاب رئيس لمجلس النواب الجديد ولا يجوز تقديم استحقاق على آخر لأي سبب من الاسباب. واذا كان الدستور نص على انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية عند شغورها الى مجلس الوزراء مجتمعاً، فلا يعني ذلك ان تحل هي محل الرئاسة الاولى بل ان تعمل على اجراء الانتخابات الرئاسية اولا لا ان تقوم قبل ذلك بأي عمل آخر لاسيما اجراء انتخابات نيابية. ثم لماذا صارت الانتخابات النيابية مقبولة بعد انتهاء ولاية الرئيس سليمان، ولم تكن مقبولة قبل انتهائها؟
فلتكف قوى 8 آذار عن اللعب بالوقت الضائع بالتلاعب على الدستور لئلا يضيع لبنان بكيانه وتكون هي وحدها المسؤولة عن ذلك
.