Follow us

image

هل المطلوب ضرب القضاء وصولاً إلى إنهاء لبنان الذي نعرف؟ -بقلم: شارل جحا

كتب رئيس مجلس العمل اللبناني في دبي الأستاذ شارل جحا، في "جبلنا ماغازين":

بعد الحرب العالمية الثانية قيل لتشرشل بأن الوضع العام اقتصادياً واجتماعيا ًفي جميع مرافق بريطانيا مهتريء إلى أقصى الحدود، فسأل عن القضاء فقيل له بأنه جيد وبخير؛ عندها قال: إذا كان القضاء بخير،لا تقلقوا على بريطانيا فهي بخير...

سؤالنا اليوم إلى لحكومة اللبنانية: هل القضاء اللبناني بخير؟ وهل علينا أن نقلق على لبنان؟
بالطبع لن نحصل على إجابة، والدليل على ذلك اعتكاف القضاة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع والحكومة غائبة -لكي لا أقول - في غيبوبة...

وسؤالي هو: هل المطلوب ضرب القضاء وصولاً إلى إنهاء لبنان الذي نعرف؟ ولماذا يجري التعامل بهذه الفوقية والاستهتار والتجاهل والتشكيك والتدخل بشؤون هذه السلطة؟ نعم. هذه السلطة التي من المفترض أن تكون - وبحسب الدستور – مستقلة!

لقد أقسم فخامة رئيس الجمهورية على المحافظة على الدستور الذي هو أساس كل السلطات، والذي يهدف إلى قيام دولة القانون المبنية على العدل والمساواة وحقوق الانسان... وأنا أكيد بأن فخامته لن يقبل إلا بقضاء عادل. كما ان العدالة لا تقوم إلا بوجود قضاء مستقل وقضاة أحرار يعملون بضمير وأخلاق من دون أن يشعروا بسيف السلطة التنفيذية - كي لا أقول سيوف السلطات التنفيذية - والنافذين والمتسلطين مصلتة على رقابهم.

العدالة هي أساس بقاء وتطور الأوطان، ومن دون قضاء عادل ومستقل لن يكون هناك وجود  للديمقراطية ولا للحرية والمساواة. ومن دون قضاء عادل ومستقل لن تتطور المؤسسات، والفساد سيزيد استشراءً والازدهار الاقتصادي سيبقى حلماً صعب التحقيق...

الرئيس البرازيلي السابق لولا دي سيلفا الذي نقل البرازيل من المديونية والفقر والاضطراب الاجتماعي إلى دولة لا فقر فيها وتتمتع بفائض مالي يتخطى ال ٢٠٠ مليار دولار، اعتمد برامج اقتصادية عدة جاءت متوازية مع برامج شفافة هدفها محاربة الفساد. وكان العامود الفقري لتنفيذ هذه البرامج القضاء والعدالة، حيث ترك للقضاء حرية التحرك والتصرف بكل شفافية ودون أية تدخلات...

إذاً، لا اقتصاداً ولا محاربة للفساد ولا استقراراً اجتماعياً ولا فائضاً مالياً بدلاً من العجز المالي في لبنان من دون قضاء عادل ومستقل. لا بل لا أمن ولا أمان في لبنان من دون عدالة!

إننا مؤمنون بديمومة لبنان وبوجوب تطوره وازدهاره والإبقاء على تميزه وتمايزه. وإيماننا لا يمكن أن يتحقق إلا بدولة القانون، وعماده الآتي:
- قضاء مستقل، واستقلالية القضاء لا يمكن ان تكتمل إلا بفصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية.
- قضاء يمثل النزاهة والمناقبية والشرف والاخلاق.
- قضاء يعطي كل ذي حقّ حقه، ويكون نصير المظلوم ومثالاً للانسانية والعدالة معاً.
- انبثاق مجلس القضاء الأعلى ومجلس شورى الدولة والمراكز القضائية الأخرى من القضاة أنفسهم من أجل الابتعاد عن المحسوبية والتبعية على قاعدة أن دولة القانون هي للجميع وعلى الجميع ولا فرق بين مواطن ومسؤول، خاصة وأن المسؤول اليوم سيعود مواطناً غداً. وإذا كان هناك من فاسدين في الجسم القضائي، يقوم هذا الجسم بنبذهم بطريقة طبيعية ومن دون أية تدخلات سلطوية، حيث أن هذه التدخلات - وفي أكثر الاحيان - تؤدي عملاً مغايراً للهدف المعلن، فتزيد الفساد والمحسوبيات والتبعية والاستقواء.

أضف إلى ذلك أيضاً، أنه لا بد من إعطاء القضاة كامل حقوقهم لكي يتمكنوا من أداء واجبهم تجاه الوطن، ولكي تكون قراراتهم نابعة من حرية وكرامة لا حدود لهما وبعيداً عن أي ضعف أو حاجة. ومن هنا لا بد للسلطة من أن تنهي اعتكاف القضاة بسرعة، رأفةً بالوطن والمواطن. وانا أكيد بأن معالي وزير العدل لا يقبل بذلك وسيقوم بإنهاء هذا الوضع وسيعطي الحقوق لأصحابها.

آن الاوان لكي نعمل من أجل الوطن فقط. وإذا كنا نطالب باستقلالية القضاء فهذا أولاً لمصلحة السلطة التنفيذية ولمصلحة كل مسؤول يخدم الوطن والشعب انطلاقاً من ضمير حي وبعيداً عن كل شبهة، لأن القضاء هو الدعامة الأساسية لنهوض الدولة ولبنان العظيم لن يكون عظيما إلا إذا كان قضاؤه معافًى وبخير.

*شارل هنري جحا - رئيس مجلس العمل اللبناني في دبي والمناطق الشمالية لدولة الإمارات